أنَّه مأخوذٌ في الآية لا محالة ، والخوف وإن كان حالةً نفسيّةً معيّنةً على الحقيقة ، ومنه قوله تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى « 1 » إلَّا أنَّه مستعملٌ بما يعادل ذلك ، وعلى وجه الحقيقة أيضاً ، في خشية الوقوع في الضرر والخطر ، وإن تجرّد من الحالة النفسية المعيّنة .
قال الراغب : الخوف توقّع مكروه عن أمارةٍ مظنونة أو معلومة « 2 » . ومن هنا يُستعمل هذا اللفظ في موارد خشية وقوع الغير في الضرر ، ومن المعلوم الخاشي لا يكون خائفاً بذلك المعنى . ومن ذلك أن يُقال : ( خفتُ عليه من الغرق ) مثلًا ، ومنه قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي « 3 » ، [ و ] قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا « 4 » ، وقوله تعالى : وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ « 5 » وغيرها في القرآن كثير .
ومن هنا قد يُستعمل الخوف في موردٍ لا موجب فيه اعتياديّاً للخوف النفسي ، إلَّا أنَّه باعتبار الخشية من الوقوع في الضرر والمكروه عرفاً أو شرعاً ، ومنه قولنا : ( أخاف أن يكذب عليّ أو أن يخونني ) أو ( أخاف أن أرى فلاناً ) إذا كنت تكره رؤيته ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا « 6 » .
وإذا استُعمل الخوف منسوباً إلى شخصٍ بلحاظ وقوع الضرر عليه شخصيّاً كان محتملًا الأمرين لا محالة ، وهما : ظنّ الضرر ، والحالة النفسيّة
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 67 .
( 2 ) مفردات غريب القرآن : 161 ، مادّة ( خوف ) .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 35 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية : 14 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 3 .