تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الجماعة في الأمن . وذلك لوضوح أنَّ الدخول في الحرب غير الشرعيّة هو - في الواقع - سببٌ عمديٌّ اختياريٌّ للحرب ، ومن ثَمّ للخوف الناشئ منها ؛ وذلك : لأنَّ مقتضى الحكم الشرعي هو حرمة الدخول فيها على الفرض ، ومخالفةُ هذا الحكم إن كان بسببٍ اضطراريٍّ كانت الحرب شرعيّةً لا محالة ؛ لسقوط الحرمة ، وإن كان بسببٍ اختياريٍّ كانت مورداً لمحلّ الكلام . وإذا رجعنا إلى المسألة المشار إليها - وهي ثبوت مشروعيّة هذه الصلاة في الخوف الناشئ من سببٍ اختياريٍّ مطلقاً أو عدمه - نجد عدم إمكان القول بثبوت المشروعيّة لا محالة ؛ وذلك للقاعدة العقلية القائلة : ( بأن الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ، فهذا الفرد وإن كان خائفاً فعلًا إلَّا أنَّه آمنٌ في نظر الشارع ؛ لأنَّه معاتب على دخوله في سبب الخوف ، ومن ثَمّ لا تكون أحكام الخوف الشرعيّة شاملةً له لا محالة ، ومن ذلك مشروعيّة هذه الصلاة ، ومن ثَمّ لا تكون هذه المشروعيّة ثابتةً لا محالة . ومن ثمَّ لا يمكن التعميم لأيّ خوف ناشئ من سببٍ اختياريٍّ ، سواء كان حرباً أو لم يكن . نعم ، في الخوف الاختياري الذي أوجبت التعرّض له مصلحةٌ إسلاميّةٌ أقوى - كجهاد الدعوة وغير ذلك - يكون موضوعاً لهذه الصلاة لا محالة ؛ لكون التعرّض لمثل هذا الخوف واجباً في الشريعة ، ومعه لا يكون اختياريّاً محضاً . أو بتعبير آخر : إنَّ الإرادة المقهورة للتشريع تعتبر كلا إرادة شرعاً أو عرفاً ، فتكون ملحقاً بالخوف غير الاختياريّ لا محالة . فتحصّل : عدم ثبوت موضوع هذه الصلاة في الحرب غير الإسلاميّة ، وفي كلّ خوفٍ ناشئٍ من سببٍ اختياريٍّ محرّمٍ شرعاً .