الفصل الرابع : جهات لابدّ من الحديث عنها
إنَّنا بعد أن قلنا : بأنَّ المأخوذ في موضوع هذه الصلاة مطلق الخوف لا خصوص الخوف الناشئ من الحرب كما سبق أن قرّبناه في غضون كلامنا عن الآية ، فقد بقيت بعض الجهات محتاجةً إلى زيادة تحقيق ، فلابدَّ من التكلّم في هذا الفصل في عدّة جهاتٍ :
1 . هل يمكن تعميم موضوعها إلى كلّ حرب
الجهة الأُولى : في أنَّ القدر المتيقّن لجميع الأدلّة بالنسبة لمورد تشريع هذه الصلاة هو الحرب الناشئة من منشأ شرعيٍّ صحيحٍ بحسب قواعد الإسلام ، فهل من الممكن تعميم موضوعها إلى كلّ حربٍ من أيّ سببٍ نشأت كما عُمّم موضوعها إلى كلّ خوف من أيّ سببٍ نشأ ؟ بل ربّما يُتخيّل أولويّته ؛ باعتبار كونه أخصّ ، وتعميمه يحتاج إلى مؤونةٍ أقلّ .
وتحقيق ذلك تابعٌ لتحقيق مسألةٍ أُخرى ، هي : شمول مشروعيّة هذه الصلاة للخوف الناشئ من سببٍ عمديٍّ اختياريٍّ وعدم شموله . فإن كان شاملًا له كان موضوع الصلاة ثابتاً حتّى في الحرب غير الشرعيّة ، وإن لم يكن شاملًا له ، لم يكن موضوعها محفوظاً في تلك الحرب ، بل يتعيّن إقامة الصلاة بنحو ما تُقام في الأمن ، بناءً على ما ذكرناه من اختلافها في الشرائط عن صلاة