تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أساساً فهو موقوفٌ على ترْكهم للقراءة ، وهو إنَّما يكون إذا التحقوا بالإمام في ركعته الثانية تعييناً على المختار أو تخييراً كما قالوا . وأمّا لو التحقوا في ركعته الثالثة ، فتكون صلاتهم الانفراديّة صحيحةً من هذه الجهة . ثانيتها : أنَّها اقتدت بالإمام الجالس ابتداءً واستمراراً بالمعنى الذي قلناه ، وهو ثابتٌ مع غضّ النظر عن مناقشاتنا ، إلَّا أنّنا لا نقول بالبطلان من هذه الجهة . ثالثتها : أنَّها عادت إلى الائتمام بعد الانفراد ، فإنَّ هذا إنَّما ثبت جوازه في حال الخوف دون غيره لا محالة ، فإن انتظرها الإمام بالتسليم وحصلت نيّة الاقتداء تكون هذه النيّة باطلة ، والبناء على جوازها حال الأمن تشريعاً محرّماً . فتحصّل : أنَّ صلاة الإمام تكون باطلة لا محالة ، ومعه لا يمكن انعقاد الجماعة كما هو معلوم ، لا بالطائفة الثانية ولا بالطائفة الأُولى ، أمّا الطائفة الثانية فللبطلان الفعلي لصلاة الإمام ، وأمّا الطائفة الأُولى فلأنَّ البطلان المتأخّر يكشف عن البطلان من أوّل الصلاة لا محالة . وأمّا صحّة صلاتهم منفردين ، فهو مبنيٌّ على إمكان بقاء صحّة الانفراد مع بطلان الجماعة ، وهو ثابت مع انحفاظ القراءة للفرد . ومعه تصحّ صلاة الطائفة الأُولى إن قرأت وراء الإمام ، وأمّا إن تركت القراءة على ما هو المفروض فتكون صلاتها باطلة أيضاً . ونحوها الطائفة الثانية إن التحقت بالركعة الثانية للإمام . وأمّا مع التحاقها بالركعة الأخيرة وعدم عود انتظارهم في التشهد فلا يبعد القول بصحّتها ؛ لأنَّ المفروض أنَّها تقرأ لنفسها في كلا الركعتين الأوليين « 1 » . إذن فلا يمكن انعقاد هذه الصلاة جماعةً حال الأمن ، مع تحقّق موارد الفروق .
هامش
( 1 ) لا أنَّه ينوب عنها في قراءة الحمد في ركعته الثالثة ، على ما احتملناه وناقشناه ( منّه قدس سره ) .