أنَّ الكلام هو في جواز ذلك مطلقاً ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لثبوت موارد الفرق في خصوص مورد الخوف لا محالة ، وصحّة الصلاة حتّى مع تحقّقها في تلك الحال . وأمّا في حال الأمن وانتفاء الخوف ، فتكون صحّتها متوقّفةً على انتفاء موارد الفرق لا محالة ، والقول بصحّتها مع تحقّقها تشريعٌ محرَّمٌ ؛ لعدم وجود الدليل عليه .
إذن ، فما اشترطناه في الفصل السابق : من وجوه الخوف مع الأمن في الجملة لصحّة هذه الصلاة ، يكون تامّاً لا محالة .
حكم هذه الصلاة في حالة الأمن مع وجود موارد الفرق
وبناءً على ما ذكرناه ، يحسن أن يقع الكلام في ما إذا أُقيمت هذه الصلاة في حالة الأمن مع وجود موارد الفرق وتحقّقها ، فهل تكون صحيحةً بالنسبة إلى الجميع ؟ أم باطلةً بالنسبة إليهم ؟ أم تصحّ صلاة البعض دون البعض ؟
أمّا الإمام فتبطل صلاته لا محالة ؛ لتحقّق الفرق الثاني بكلا شقّيه على الفرض ، وهو انتظاره للفرقة الثانية حال مجيئها انتظاراً طويلًا ، وانتظاره لها قبل التسليم .
وأمّا الطائفة الأُولى ، فقد يمكن القول بصحّة صلاتها ؛ بناءً على جواز الانفراد اختياراً في صلاة الجماعة ؛ لعدم اختلال صلاتها حال الاقتداء أو حال الانفراد ، على الفرض ، سواء صلّت وراء الإمام ركعةً واحدةً أو ركعتين . وهذا تامٌّ مع غضّ النظر عن إشكالٍ نشير إليه .
وأمّا الطائفة الثانية : فتكون صلاتها باطلةً لا محالة من عدّة جهات :
إحداها : أنَّها بدأت بالصلاة وراء إمامٍ يصلّي صلاةً فاسدةً ؛ لأنَّه كان قد انتظرها طويلًا كما سبق ، وعليه فيكون اقتداؤهم باطلًا ، وأمّا بطلان صلاتهم