تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فإنَّهما من قبيل المتضادّين عرفاً وشرعاً . وأمّا العبارة التي استدلّوا بها ، فقد عرفنا أنَّها وردت في روايتين لزرارة ، إحداهما صحيحة ، وعرفنا أنَّها في كلا الموردين لا تدلّ على المطلوب ، بل هي في الصحيحة أبعد ؛ لصراحتها قبل هذه العبارة بتسليم الإمام وانتهائه من الصلاة بمجرّد انفراد الطائفة الثانية ، ومعه ينتفي هذا الاقتداء المتخيّل موضوعاً ، كما هو واضحٌ . وعليه فهذا الأمر الثالث من الفرق غير ثابتٍ على التحقيق .

الرابع : عود الائتمام بعد الانفراد

وهو من الفروق التي يمكن أن تُقال « 1 » : إنَّه لم يسبق أحد إلى ذكره ، وهو ما ذكرناه في غضون كلامنا السابق ، من عود الائتمام بعد الانفراد ، بناءً على عدم جوازه في صلاة الجماعة الاعتيادية على ما عليه المشهور . ولا ينافي ذلك ما سبق ، من أنَّ هذا أحد شقّي التخيير ، فإنَّ للإمام الانتظار لكي يسلّم بالطائفة الثانية ، ومعه يعود الائتمام بعد الانفراد ، وله أن يسلّم بمجرّد انفرادهم من دون الانتظار . وجه عدم المنافاة : هو ما ذكرناه في الأُمور السابقة : من أنَّ مقتضى الإطلاق صحّةُ الصلاة مع اختيار هذا الشقّ لا محالة ، وهو المقصود . فتحصّل : ثبوت الفرق بين هذه الصلاة والصلاة الاعتياديّة في الجماعة ، من جهة الفرق الثاني بكلا نحويه والفرق الرابع . وبناءً عليه ، فإن أرادوا من جواز إيقاع صورة هذه الصلاة حال الأمن ، إيقاعها مع التحفّظ والتجنّب عن مواطِن الفرق ، فلا إشكال في صحّتها ، إلَّا
هامش
( 1 ) ولم يسبق أحد إلى ذكره ( منه قدس سره ) .