تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المأموم ، وهو الطائفة الثانية . وهذا أمرٌ تامٌّ ، لو تمّت تلك الصحيحة سنداً ودلالةً . ولكنّنا سبق أن رفضنا ذلك ، وقلنا : بعدم جواز إيقاع هذه الصلاة بالكيفيّة التي تأمر به هذه الصحيحة . فهذا الفرق يكون لازماً لكلّ مَن يقول بالتخيير بين الكيفيتين في صلاة المغرب ، فإنَّه إنَّما يقول به أخْذاً بهذه الصحيحة لا محالة ؛ لأنَّها الدليل الوحيد على الكيفيّة الثانية كما عرفنا ، ومع الأخْذ بها يجوز للإمام تعييناً أو تخييراً أن ينتظر المأمومين جالساً ، وأن يكبّروا خلفه حال جلوسه ، ومعه يكون مقتضى النصّ أو الإطلاق ثبوت هذا الفرق لا محالة . وأمّا ثبوت هذا الفرق استمراراً : فهو مبنيٌّ على تخيّل استمرار الفرقة الثانية بالاقتداء في ركعتهم الثانية والثالثة بالإمام حكماً ، وإن استقلّوا عنه بالقراءة والأفعال كما التزم به غير واحدٍ ، منهم العلّامة في المختلف « 1 » على ما حُكي عنه ، مستدلًا بقوله ( ع ) في صحيحة زرارة : « فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » . قال : ومع الانفراد لا يحصل لهم ذلك على ما نقل عنه في المصباح « 2 » . وهذا الفرق يكون ثابتاً على هذا المبنى لا محالة ، إلَّا أنَّ المبنى ممّا تبنّينا - فيما سبق - فساده ، وقلنا : إنَّه لا معنى للاقتداء مع الاستقلال في الأفعال ،
هامش
( 1 ) أُنظر : مختلف الشيعة 3 : 48 ، كتاب الصلاة ، الباب الرابع في التوابع ، الفصل الثالث في صلاة الخوف ، المسألة ( 14 ) . ( 2 ) الذي حكى ذلك عن المختلف السيّد السند في مدارك الأحكام 4 : 417 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع في صلاة الخوف ، ومصباح الفقيه 2 ق 2 : 715 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 207 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر