تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولا ينافي ذلك ما ذكرناه : من أنَّ انتظار الإمام في هذا المقام إنَّما هو أحد شقيّ التخيير ، وله أن يسلّم وينفلت من صلاته بمجرّد انفرادٍ من خلفه ، وذلك أنَّ مقتضى الإطلاق عدم بطلان الصلاة عند الانتظار وهو المقصود . كما أنَّ مقتضى الإطلاق عدم وجوب شيءٍ من الأذكار عليه حال انتظاره ، فما ذكره الفقيه الهمداني « 1 » - من عدم الفرق من هذه الناحية - لا يكون تامّاً . نعم ، لا يبعد عدم اختلال الموالاة عند الانتظار مقدار ركعةٍ واحدةٍ مخفّفةٍ ، إلَّا أنّنا قلنا إنَّ مقتضى الإطلاق صحّة الصلاة بدون ذلك .

الثالث : إمامة القاعد بالقائم

بمعنى أن يكون الإمام قاعداً والمأموم قائماً ، بناءً على عدم جواز ذلك في صلاة الجماعة الاعتياديّة ، على ما هو المشهور « 2 » . وهذا الفرق يمكن ادّعاؤه في موضعين : إمَّا ابتداءً وإمَّا استمراراً لو صحَّ هذا التعبير ، على ما نبيّن : أمّا ثبوته ابتداءً : فلما دلّت عليه صحيحة زرارة المعارِضة التي دلّت على اختصاص الطائفة الثانية بركعةٍ واحدةٍ ، فإنَّها أَمرتْ بانتظار الإمام لها جالساً ، ثمَّ إنَّهم يلتحقون به ويكبّرون خلفه قائمين حال جلوسه ، ثمَّ إنَّه يقوم ويؤدّي بهم ركعةً . فقد حصلت إمامة القاعدة بالقائم ابتداءً ، يعني : في أوّل صلاة
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق . ( 2 ) أُنظر : رياض المسائل 4 : 248 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث في التوابع ، الثالث في صلاة الجماعة ، الطرف الثاني ، مستند الشيعة 8 : 40 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع ، الباب الثاني في صلاة الجماعة ، الفصل الثالث في شرائط الجماعة ، البحث الأوّل ، المقام الأوّل في شرائط الإمام ، السابع .