نعم ، لو ثبتت الأوامر بالتخفيف في الصلاة بالنسبة للطائفة الأُولى ، لثبت وجوب تقليل الانتظار على المأمومين ، بأن يكونوا مكلّفين بالمسارعة في الصلاة والانتقال . وهذا الأمر وإن كان خاصاً بالصلاة ، إلَّا أنَّه يمكن تعميمه إلى حال الانتقال بالفهم العرفي بحسب مناسبات الحكم والموضوع . إلَّا أنَّ هذه الأوامر لم تثبت بطريقٍ معتبرٍ كما سبق أن عرفنا .
ويزداد ما قلناه وضوحاً في الصلاة الثلاثيّة ، إذا صلّى الإمام بالطائفة الأُولى ركعةً واحدةً تعييناً أو تخييراً ؛ فإنَّه يحتاج إلى الانتظار بمقدار ركعتين مضافاً إلى حال الانتقال ومجئ الطائفة الثانية ، وهو يستلزم زماناً أطول ممّا تستلزمه الصلاة الثنائيّة كما هو واضحٌ .
وأمّا مسألة اشتغال الإمام بالأذكار حال الانتظار ، فهو ما لم يُذكر بصراحةٍ ولا إشارةٍ في دليل معتبرٍ ولا غير معتبرٍ ، فالإطلاق محفوظ من هذه الناحية ، على أفضل وجه ، خلافاً للفقيه الهمداني « 1 » .
فتحصّل : أنَّ ذلك من أوضح الفروق بين الصلاتين .
النحو الثاني : انتظار الإمام للمأمومين مع انحفاظهم يعني مع اشتغالهم بالصلاة خلفه ، وهو حال انتظار الإمام الطائفة الثانية لكي يسلّم بهم أو معهم .
وقد ظهر ممّا سبق أنَّ مقتضى الإطلاق ثبوت الفرق من هذه الناحية أيضاً ، مع عدم ثبوت الأمر بالتخفيف ، وخاصّةً في الصلاة الثلاثيّة التي يحتاج الإمام إلى الانتظار بمقدار ركعتين .
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .