تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الثاني : توقع الإمام للمأموم وانتظاره له

وهذا يحدث على نحوين : مع عدم انحفاظ المأمومين أو مع انحفاظهم . النحو الأوّل : وهو انتظار الإمام للمأمومين مع عدم انحفاظهم ، يعني حال انفراد الطائفة الأُولى وذهابهم ومجئ الطائفة الثانية . وقد ذكرنا أنَّ مقتضى إطلاق الأدلّة المعتبرة هو جواز انتظاره مهما طال الزمان بالمقدار المستلزم عرفاً ؛ لانتهاء الطائفة الأُولى من صلاتهم وذهابهم وأخْذهم مواقعهم وتنظيم أنفسهم أمام العدوّ ومجئ الطائفة الثانية والتحاقها بالإمام ، ومعه يحصل من الزمان ما تنتفي معه الموالاة اللازمة في الصلاة الاعتياديّة لا محالة . كما أنَّ مقتضى إطلاقها - كما عرفنا - عدم وجوب شيءٍ من الذكْر والدعاء عليه خلال مدّة الانتظار . ومقتضى هذين الإطلاقين وجود الفارق المهمّ لهذه الصلاة عن الصلاة الاعتياديّة في الجماعة . نعم ، مع تعمّد تقصير الزمان وتقليل الانتظار يرتفع هذا الفارق لا محالة ؛ لإمكان أن لا يخلّ الانتظار بالموالاة ، وخاصّةً إذا اشتغل الإمام فيه بقراءة الأذكار على ما صرّح به الفقيه الهمداني « 1 » . إلَّا أنَّ هذا لا ينافي ابتناء تشريعها على الإطلاق من هذه الناحية ، وجواز إقامتها بشكلٍ يختلف عن شرائط الجماعة الاعتياديّة ، إن لم نقل إنَّ الغالب فيها هو التأخير والتطويل بحسب الأوضاع الخارجيّة للخوف والحروب . والملحوظة جزماً للشارع المقدّس .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 714 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 204 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر