القول بالجواز - كما عليه الكثير من المتأخّرين « 1 » ومن قبلهم - فلا مخالفة من هذه الجهة .
نعم ، ذكر الفقيه الهمداني « 2 » : أنَّ الانفراد يكون واجباً في هذه الصلاة دون غيرها ، وهذا لا يتمّ بناءً على مبانينا السابقة ؛ لأنّنا ذكرنا أنَّ انفراد الطائفة الأُولى وانتظار الإمام ، كلاهما لأجل فسح المجال لالتحاق الطائفة الثانية ، وهذا العمل بنفسه مستحبٌّ وليس بواجبٍ ؛ لعدم وجوب التحاق الطائفة الثانية كما ذكرنا . فمن ثَمّ يكون انفراد الطائفة الأُولى مستحبّاً لا واجباً ، فإنَّ لها البقاء على متابعة الإمام إلى نهاية الصلاة ، غاية الأمر أنَّها لا تكون من قبيل ذات الرقاع ، وهو ليس محذوراً في نفسه ، كما هو واضحٌ .
وأمّا انفراد الطائفة الثانية فهو وإن كان ضرورياً ، إلَّا أنَّه من جهة انتهاء الإمام من صلاته ، وهو أمرٌ يحدث في الجماعة الاعتياديّة أيضاً لو التحق الفرد في الركعة الأخيرة للإمام . وأمّا انتظار الإمام لها في التسليم فهو أمرٌ خارج عن تكليف المأمومين . على أنَّه سيأتي التعرّض له في الأمر الثاني .
هامش
( 1 ) أُنظر : مدارك الأحكام 4 : 416 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، قال : ( لا يخفى أنَّ انفراد المؤتمّ إنَّما تحصل به المخالفة على قول الشيخ من المنع من المفارقة في حال الاختيار ، أمّا إن سوّغناها مطلقاً - كما هو المشهور - فلا يتحقّق المخالفة بذلك لصلاة المختار ) ، وذخيرة المعاد : 403 ، كتاب الصلاة ، النظر الثالث في اللواحق ، المقصد الثالث في صلاة الخوف .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 714 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .