وقع اتّفاقاً لا أنَّه كان شرطاً « 1 » « 2 » .
وهذا الشرط وإن كانت تُشعر به الآية ، إلَّا أنَّنا أقمنا القرائن على تجريدها عن ذلك ، وفعل النبي ( ص ) مجمل لا ظهور له بالاشتراط كما هو واضح ، على أنَّ سائر الأدلّة الأُخرى تخلو منه ، بحيث يمكن التمسّك بإطلاقها مع عدم وجود المقيّد على الفرض .
وكونه مقطوعاً به في كلام الأصحاب ، غاية ما ينقّح لنا الشهرة ، وهي وإن كانت ثابتة إلَّا أنَّها ليست بحجّة في نفسها ، كما هو المحقّق في علم الأُصول « 3 » . بل لو نقّحت إجماعاً لما كان حجّة أيضاً ؛ لاحتمال بل إحراز استناده إلى ظاهر الآية ، وإلى ما روي من فعل رسول الله ( ص ) ، ومعه يكون المدرك هو هذه الأدلّة دون الإجماع ، ويسقط الإجماع عن الحجّية ، كما ثبت في محلّه .
الشرط السابع : أن يكون في العدوّ قوّة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين في أثناء صلاتهم . وهذا الشرط وإن كان صحيحاً ، إلَّا أنَّه راجع إلى الشرط الأوّل الذي ذكرناه ، وهو وجود الخوف في الجملة ؛ إذ مع القطع بعدم التعرّض لهم لا يتحقّق الخوف لا محالة ، ومعه لا حاجة إلى استئناف هذا الشرط ، إلَّا إذا أُريد التوضيح والتفصيل أكثر من المقدار اللازم في صناعة الأدلّة .
فتحصّل : أنَّ شرائط هذه الصلاة منحصرة في ثلاثة : هي الأوّل والثاني والرابع ممّا ذكرناه .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 414 ، كتاب الصلاة ، شروط صلاة الخوف .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) 1 : 195 ، كتاب الصلاة ، شرائط صلاة ذات الرقاع .
( 3 ) راجع بحوث في علم الأُصول 4 : 320 - 321 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مباحث الظنّ ، حجّية الشهرة .