واستدلّوا لترجيحه « 1 » بوجهٍ واحد ، وحاصله : طول مدّة الزمان في أداء الصلاة على النحو الأوّل منه على النحو الثاني ، فيكون الثاني أفضل للاحتياج إلى الزمان في حالة الحرب .
بيان ذلك : أنَّه على النحو الأوّل يكون على الفرقة الثانية الجلوس عقيب ركعتهم الأُولى تبعاً للإمام الذي يكون من تكليفه التشهّد حينئذٍ ، وهذا بخلاف ما لو لحقوه في الركعة الثالثة ، فإنَّه عند جلوس الإمام للتشهّد الأخير ينفردون فلا يحصل به تأخير زائد على ما يحتاجونه في أفعال صلواتهم .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ :
أوّلًا : لما أورده صاحب الجواهر « 2 » : من كون زمان التشهد الأوسط لابدَّ أن يكون محفوظاً على أيّ حال ، أمّا مع الطائفة الأُولى لاقتدائهم به ، على ما عرفنا ، وأمّا مع الثانية لانتظارهم له في أثنائه . وأمّا التشهد الأخير ، فهم ينفردون فيه على أيّ حال . إذن فمدّة الزمان لا تختلف على كلا التقديرين .
ثانياً : أنَّ ذلك على تقدير تسليمه فهو ليس كبرى كليّة ، بل لابدَّ من حساب كلّ صلاة على حدة ، فإن كان هناك مصلحة جهاديّة ملزمة تفوت بطول الصلاة ، فيتعيّن الأخذ بالشكل الذي يستدعي زماناً أقلّ ويكون واجباً ، ويكون الشقّ الآخر حراماً لا أنَّه يقتصر على مجرّد الأفضليّة .
وأمّا إذا لم تكن هناك مصلحة في البين ، فلا إشكال بأنَّ الإتيان بالفرد
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 14 : 173 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 14 : 172 - 173 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .