الأمرين اللذين يكون كلٌّ منهما طاعة - على الفرض - فهذا ممّا لا سبيل للعقل إليه . على أنَّنا لا يمكننا إدراك أهمّية ملاكات الأحكام ومقدار أفضليّة الأفعال ومقدار الثواب المستحقّ عليه ، في مثل هذه الأُمور الجزئيّة ، حتّى يمكننا تنقيح الصغرى .
الوجه الرابع : أنَّه مقتضى التأسّي بالمحكيّ من فعل أمير المؤمنين ( ع ) ليلة الهرير .
وهذا الوجه واضح الدفع بعد تصريحهم بإرسال هذه الرواية « 1 » ، على أنَّها معارضة بمفهوم الحصر للدليل المعتبر الآتي في صلاة شدّة الخوف ، والقائل : وفيها - يعني ليلة الهرير - « لم تكن صلاتهم - الظهر والعصر والمغرب والعشاء - عند وقت كلّ صلاة إلَّا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء ، فكانت تلك صلواتهم . . . » « 2 » .
فتحصّل : أنَّ الأفضل هو اختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، على تقدير القول بالتخيير ، وذلك الوجه الأوّل الذي ذكروه ، وهو موافقته للاحتياط .
وأمّا الشقّ الثاني فقد رجّحه في القواعد تبعاً لبعض العامّة ، كما في الجواهر « 3 » .
هامش
( 1 ) لم نقف على مَن ذهب إلى ذلك .
( 2 ) الكافي 3 : 458 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة ، الحديث : 2 ، وسائل الشيعة 8 : 445 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 4 ، باب كيفيّة صلاة المطاردة والمسايفة . . . ) الحديث : 8 .
( 3 ) راجع جواهر الكلام 14 : 173 ، كتاب الصلاة الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، وقواعد الأحكام 1 : 319 - 322 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .