تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الثاني : أنَّنا نحتمل بل نعلم استناد جملة من هؤلاء القائلين بالتخيير إن لم يكن كلّهم ، إلى ما أشرنا إليه من كونه هو مقتضى الجمع بين الطائفتين المتعارضتين ، ومن المعلوم أنَّ الإجماع إذا عرف مدركه سقط عن الحجية ، كما ثبت في محلّه . الأمر الثاني : أنَّ القائلين بالتخيير اختلفوا فيما هو الأفضل من شقّي التخيير ، فذهب الأكثر إلى أفضليّة ما قال الآخرون بتعيّنه وهو اختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، وقال البعض : بأفضليّة الشقّ الآخر « 1 » . واستدلّوا لأفضليّة الأوّل بوجوه : الوجه الأوّل : كونه موافقاً للاحتياط ، فإنَّ مقتضى القاعدة ذلك عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير « 2 » ؛ فإنَّه لم يذهب أحدٌ إلى تعيّن الثانية ، على ما في الجواهر « 3 » . كما أنَّ مقتضاها أن يكون احتياطاً استحبابيّاً بعد فرض دلالة الدليل الاجتهادي على التخيير ، وهذا الوجه تامٌّ بعد حفظ مبناه . الوجه الثاني : كونه مورداً لكثرة الروايات ، على حين لم يرد بالشقّ الثاني إلَّا رواية واحدة ، هي صحيحة زرارة كما عرفنا ، وهذا يكون وجهاً ملزماً على القول بحصول الاستفاضة في المقام وحجّيتها كبرويّاً ، ومعه تسقط الرواية الواحدة عن الحجية لا محالة . وأمّا لو أنكرنا ذلك - كبرى أو صغرى - فلا يبقى لهذا الوجه صورة أصلًا ، لما ثبت في محلّه أنَّ كثرة إحدى
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 715 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف . ( 2 ) راجع كفاية الأُصول : 76 ، المقصد الأوّل في الأوامر ، الفصل الثاني ، المبحث السادس ، وفوائد الأُصول 3 : 434 ، المقام الثالث في الشكّ ، الأمر السابع . ( 3 ) راجع جواهر الكلام 14 : 172 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .