تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الطائفتين المتعارضتين لا تعطيها رجحاناً إذا كانت متساوية بحسب قواعد باب التعارض ، ما لم تبلغ حدّ التواتر . الوجه الثالث : كونه أوفق بالعدل والإنصاف ، في إدراك كلّ من الطائفتين ركعة من الأوليين اللتين هما الأصل في الصلاة وفيهما القراءة . وكأنَّ هذا الوجه يرجع إلى حكم العقل باستحسان هذا العدل والإنصاف بعد عدم قيام الدليل المعتبر عليه ، فإنَّ خبر أبان الدالّ عليه والقائل : « فيكون للأوّلين قراءة وللآخرين قراءة » لم يكن تامّاً سنداً ، وقلنا : إنَّه لو كان تامّاً لكان من أهمّ أدلّة التعيين . وقد يُقال : إنَّ هذا الشقّ من التخيير ، وهو اختصاص الفرقة الأُولى بركعة ، وإن كان موافقاً للعدل من هذه الناحية ، إلَّا أنَّه مخالف له من ناحية أُخرى ، وهو تقسيم الركعات بين الطائفتين بشكلٍ غير متساوٍ ، وإعطاء الطائفة الثانية ركعتين دون الأُولى . فإنَّه يُقال : إنَّ هذا غير تامٍّ . أمّا أوّلًا : فلما ذكره الفقيه الهمداني : من أنَّ تفضيل الطائفة الثانية بالأخيرة كان جبراً لتأخيرهم وفوات إدراك فضل التبعيّة في الافتتاحِ « 1 » . وأمّا ثانياً : فلأنَّ هذا الشقّ هو أقرب الشقّين إلى العدل . فإنَّ الشقّ الآخر وهو اختصاص الطائفة الأُولى بركعتين تفوت فيه كلتا الناحيتين على الطائفة الثانية ، كما هو واضح . فيتعيّن الأخذ بما هو أقرب للعدل لا محالة . وهذا تامّ على تقدير تسليم كبراه ، إلَّا أنَّها غير مسلّمة ، فنحن لا نعلم في العبادات حكماً للعقل إلَّا حكمه بوجوب الطاعة أساساً . وأمّا تفضيل أحد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 715 ، كتاب الصلاة ، أحكام صلاة الخوف .