دلالة الرواية
والكلام يقع في دلالة هذه الرواية ضمن أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّها تأمر بالمحارسة ، وهو ما كانت تخلو منه الرواية السابقة ، وجملة من الصحاح أيضاً ، ويستفاد الأمر من قوله : « يجعل أصحابه طائفتين بإزاء العدو واحدة » يعني : يجعل واحدة ، فيكون من قبيل الجمل الخبريّة المراد بها الإنشاء ، وهي ظاهرة بالوجوب كصيغة الأمر إن لم تكن أولى منها ، كما ثبت في محلّه .
ولكن الرواية تدلّ على وجوب الحراسة في الركعة الأُولى ، ولا تدلّ على وجوبها في الركعة الثانية ، حتّى بنحو الإشارة ، إلَّا أنَّها غير مبيّنة لعدم الوجوب لا محالة ، غايته الإطلاق من هذه الناحية ، فتكون مقيّدة بالأدلّة الدالّة على الوجوب .
الأمر الثاني : أنَّها دالّة على انتظار الإمام قائماً .
الأمر الثالث : أنَّها مجملة من حيث إيقاع التشهّد والتسليم ، فيكون الدليل المفصّل لذلك مقدّماً لا محالة بالحكومة أو بالتقييد .
الأمر الرابع : قوله : « فيكون للأوّلين قراءة وللآخرين قراءة » بمنزلة التعليل لاختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، وحاصله : أنَّه كما حصلت الطائفة الأُولى على إحدى الركعتين الأوليين ذات القراءة ، كذلك ينبغي أن تحصل الطائفة الثانية على مثل ذلك ، وهو إنَّما يحصل إذا اقتصرت الأُولى على ركعة ، وابتدأت الثانية بالركعة الثانية ، كما هو واضح .
ومقتضى التعليل تعيّن ذلك ، وهو الذي استفدناه من الآية الكريمة ، وذهبنا إلى تعيّنه كما سبق . فلو كانت هذه الرواية تامّة السند لكانت من أهمّ الأدلّة لتعيّن ذلك كما لا يخفى .