على مقتضى القاعدة ، على حين إنَّ تكراره على خلاف القاعدة .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد القيام بأحد التشهّدين على نحو التخيير ، وقد سبق أن قلنا : إنَّ هذا التخيير ثابت في حقّ الإمام في المبادرة إلى التشهّد أو الانتظار به إلى انتهاء الطائفة الثانية من ركعتها الأخيرة . وإن لم يكن هذا التخيير ثابتاً للمأمومين ؛ إذ يتعيّن عليهم الائتمام على تقدير اختيار الإمام للتقديم ، فلعلّ المراد بالرواية هو الأوّل ، وإن كان خلاف الظاهر كما هو ظاهر .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد استحباب تكرار التشهد في نفسه ، إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ ، فإن أُريد استحباب تكراره بصفته ذكراً مطلقاً ، فهو مسلّم ، ولا يكون مبطلًا للصلاة ، إلَّا أنَّه خلاف الظاهر من الرواية ، وإن أُريد استحباب تكراره بصفته جزءاً من الصلاة أو وجوبه ، كما هو الظاهر ، فهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لكونه من الزيادة المبطلة لا محالة ، مع عدم اعتبار هذه الرواية سنداً ، وعدم دلالة شيء من الصحاح عليه .
خبر أبان
ومنها : خبر أبان بن تغلب المرويّ عن تفسير العياشي عن جعفر بن محمّد ( ع ) قال : « صلاة المغرب في الخوف ، أن يجعل أصحابه طائفتين ، بإزاء العدوّ واحدة ، والأُخرى خلفه ، فيصلّي بهم ، ثمَّ ينتصب قائماً ، ويصلّون هم تمام ركعتين ، ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض ، ثمَّ تأتي الطائفة الأُخرى - خلفه - فيصلّي بهم ركعتين ويصلّون هم ركعة ، فيكون للأوّلين قراءة وللآخرين قراءة » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 272 ، الحديث : 256 ، وسائل الشيعة 8 : 438 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة ، في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 9 .