بعض الروايات السابقة ، إلَّا أنَّ المعتبر منها كان خالياً منه ، كما رأينا ممّا سبق .
الأمر الثالث : أنَّها تأمر باقتداء الطائفة الثانية بالإمام في تشهّده ، حيث يكون لها تشهّد بعد الركعة الثانية ويكون له بعد الثالثة . وهو عين ما توصّلنا له على مقتضى القواعد ، على ما سبق في تحقيقنا لمداليل صحيحة الحلبي ، على حين لم تكن الصحيحة دالّة عليه .
الأمر الرابع : أنَّ المراد من قوله : « فيكون للإمام الثالثة وللقوم الثانية » هو أنَّ الطائفة الثانية عند انتهاء اقتدائها تكون قد أتمّت الركعة الثانية ، على حين يكون الإمام قد أتمَّ الركعة الثالثة ، وهذا واضحٌ .
الأمر الخامس : أنَّها مشعرةٌ بعود الائتمام بعد الانفراد للطائفة الثانية حيث يقول : « ويتشهّدون معه ، ثمَّ يسلّم ويسلّمون » وهو تامٌّ على مبانينا السابقة ، حيث اعتبرناه أحد شقّي التخيير بالنسبة للإمام ، وقد سبق الكلام في تحقيقه بما لا مزيد عليه .
الأمر السادس : أنَّ هذه الرواية تأمر بتعدّد التشهّد الثاني بالنسبة للإمام في الطائفة الثانية ، فإنَّها بعد أن تأمر الطائفة الثانية بالاقتداء في التشهّد بعد نهاية ركعتهم الثانية ، كما أشرنا إليه في الأمر الثالث ، تأمرها أيضاً بالاقتداء بالتشهّد والتسليم معاً بعد نهاية ركعتهم الثالثة ، ورجوع الائتمام بعد الانفراد ، كما أشرنا في الأمر الخامس .
احتمالات ثلاثة
ومعنى ذلك : أنَّ الإمام يتشهّد مرّتين للطائفة الثانية ، ويكون التفصّي من ذلك بأحد احتمالات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : كون هذا التكرار زيادةً من الراوي لم تصدر من الإمام ( ع ) ، ويرجّح أن يكون الزائد هو الثاني ، لكون الائتمام في التشهّد أوّلًا