اشتراكهم بالتسليم ، وغاية ما يمكن أن يُقال في ذلك : أنَّه كما كانت ميزة الطائفة الأُولى هي افتتاح الصلاة مع الإمام ، كذلك كانت ميزة الطائفة الثانية انتهاء الصلاة بعد انتهاء الإمام ، فتسليم الإمام في أثناء صلاة الطائفة الثانية يعطيهم ميزة وإن لم يكن التسليم معه بحسب الزمان . فتأمّل .
وإذا لم يتمّ لنا وجه معقول لذلك ، يكون ذلك وجهاً ثالثاً من وجوه وهن هذه الرواية ؛ إذ يكون من قبيل الارتباك والتهافت ، حيث دلّت الرواية أوّلًا : على سبق التسليم ، ودلّت ثانياً : على تأخّره ، والله العالم .
الأمر الرابع : بعد تماميّة الصلاة يكون قد صلّى الإمام ثلاث ركعات إماماً ، والطائفة الأُولى ركعتين جماعة وواحدة فرادى ، والطائفة الثانية واحدة جماعة وركعتين فرادى . وهذا هو المراد بقوله : « فتمّت للإمام ثلاث ركعات وللأوّلين ركعتان في جماعة وللآخرين وحداناً » يعني في جماعة .
صحيحة أخرى لزرارة
ولزرارةَ صحيحةٌ أُخرى هي رابعة الصحاح الواردة في كيفيّة إيقاع صلاة المغرب في حال الخوف ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
« صلاة الخوف المغرب يصلّي بالأوّلين ركعة ويقضون ركعتين ، ويصلّي بالآخرين ركعتين ويقضون ركعة »
« 1 » .
وهي تامّة دلالة ، وليس فيها إشكال زائد ، غير أنَّه لابدَّ من الإشارة إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 301 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 10 ، وسائل الشيعة 8 : 436 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 3 .