ثمَّ سلَّم » ومقتضاه الانفلات من الصلاة أساساً .
وظاهر الرواية أنَّ المأمومين ينتظرونه في تشهّده وتسليمه ، ويستمرّون بصلاتهم بعد انتهائه منفردين ، فإنَّه يقول :
« ثمَّ قام كلّ رجل »
وهو ظاهرٌ بالترتّب ، كما هو واضح ، ثمَّ يأتون بركعة مع الفاتحة وركعة بدون الفاتحة ، كما هو تكليفهم في كلّ صلاة مثلها .
الأمر الثالث : أنَّهم استشهدوا بقوله في ذيل الرواية : « فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » . وقد سبق أن رأينا مثل هذا التعبير في روايةٍ لزرارة ضعيفة السند مع شيء من الاختلاف ، وقد ذُكر هناك تقريب الاستدلال ووجهه وناقشناه في حدود دلالة تلك الرواية .
ومن الطريف أن يكون الاستدلال بهذه الصحيحة أبعد من تلك الرواية ، لما عرفنا من دلالتها الواضحة على انتهاء الإمام من الصلاة بتسليمه بمجرّد انفراد الطائفة الثانية ، فهي لا تدلّ على مجرّد انتظاره لهم فضلًا عن عود الائتمام .
لعلّ ذلك ممّا حدا بصاحب الجواهر أن يرى أنَّ ما هو مورد الاستدلال هو الفقرة الموجودة في تلك الرواية لا الموجودة في هذه الصحيحة « 1 » .
لا يُقال : إنَّ ذيل الصحيحة يكون قرينةً على ما سبق فيها ، فيحمل على كونه يسلّم بعد انتهاء الطائفة الثانية .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا الحمل غير ممكن ؛ لوضوح كون استمرار المأمومين بالصلاة منفردين يكون بعد انتهاء الإمام من التسليم ، فإنَّه قال : « ثمَّ سلَّم ، ثمَّ قام كلّ رجل . . . » الخ . ومثل هذا الوضوح لا تصلح تلك القرينة لرفع اليد عنه عرفاً .
يبقى الكلام فيما هو المقصود من ذيل الرواية بعد عدم إمكان حمله على
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 14 : 171 - 173 ، كتاب الصلاة ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .