تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الأمر الثاني من الكلام في صحيحة زرارة : أنَّ كيفيّة هذه الصلاة المدلولة بهذه الرواية يختلف عن كيفيتها على النحو الأوّل ؛ فإنَّ الطائفة الأُولى تصلّي وراء الإمام ركعتين ويتشهّدون حال الائتمام لا محالة ؛ لاشتراكهم في التكليف مع الإمام وإن لم تنطق به الرواية ، وبعد التشهّد يبقى الإمام منتظراً جالساً ، ويشير إلى المأمومين بالقيام والاستمرار بصلاتهم ، وهذه الإشارة طريقيّة لا محالة لتنبيه المأمومين إلى وظيفتهم الشرعيّة ، فلو كان الإمام مطمئنّاً من التفات المأمومين لم تجب . وظاهر الرواية : أنَّه بعد مجيء الطائفة الثانية يكبّرون واقفين والإمام جالس ، فإنَّه يقول : « وجاءت الطائفة الأُخرى فكبّروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام » ، وهو ظاهرٌ في الترتّب الزماني . وهذا خلاف المعروف من قواعد صلاة الجماعة الاعتياديّة ، فإنَّه مشتمل على متابعة الإمام للمأمومين ، فإنَّه يقوم بعد أن يجد المأمومين قائمين . ومن المعلوم أنَّ مقتضى القاعدة هو متابعة المأمومين للإمام ، وهو ممّا لم يتحقّق في المقام . والفقهاء وإن أفتوا بجواز الالتحاق بالجماعة حال جلوس الإمام ، إلَّا أنَّهم أوجبوا متابعته في الجلوس ولم يقل أحدٌ بوجوب متابعته إيّاهم . وقد استشكل البعض في ذلك أيضاً من ناحية الإشكال في إمامة القاعد للقائم على ما في الجواهر « 1 » . ومثل هذا المضمون موهنٌ للرواية في الجملة ، مضافاً إلى ما سبق فيها . ثمَّ إنَّ المأمومين يصلّون مع الإمام ركعةً فينتهي ما على الإمام من الركعات الثلاث ، فيتشهّد الإمام ويسلّم ، فإنَّه يقول : « فصلّى - الإمام - بهم ركعة
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام 14 : 164 ، كتاب الصلاة ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .