تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من الطائفتين أخصّ من مدلول الآية لا محالة ، فيكون مقيّداً لها لا محالة . فيصبح مدلولها هو التخيير أيضاً لا محالة . وهذا يرد عليه - مضافاً إلى بطلان المبنى في نفسه - كلّ من الإيراد الأوّل والثالث للوجه السابق كما هو واضح لمَن تأمّل . ومع بطلانه يمكن أن يصار إلى وجه آخر ، وحاصله : أن يدّعى أنَّنا لم نتمّم ظهور الآية في نفسها كما سبق ، وإنَّما تمّمناه بلحاظ تفسيرها بالخبر المعتبر الدالّ على اختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، ومعه لا تكون الآية طرفاً للتعارض ، بل ما هو طرف له بحسب الحقيقة هو مفسّرها . وإذا تمَّ ذلك ارتفع التعارض لاختلاف الدليلين موضوعاً كما هو واضح ، فإنَّ مفسّرها كان هو الدليل الدالّ على الاختصاص في الصلاة ذات الركعتين . والقول بالتخيير إنَّما هو في ذات الثلاث ركعات ، فما هو طرف للمعارضة لا دلالة له ، وما له دلالة لا يكون طرفاً للمعارضة ، ومعه يثبت التخيير فيما هو محلّ الكلام أيضاً . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ : أوّلًا : أنَّ ما ادّعي في التقريب من تتميم ظهور الآية بضمّ دليل آخر غير صحيح ، بل إنَّنا استفدنا اختصاص الطائفة الأُولى بركعة من الآية نفسها . ثانياً : أنَّه على تقدير تسليم هذه الدعوى ، فإنَّ الدليل الخارجي المعتبر يعبّدنا بوجود الظهور في الآية ، وإن لم يكن مفهوماً عرفاً منها مستقلّة . ومعه تختصّ هي بطرفيّة المعارضة ، بالتعبّد لا بالوجدان . وثالثاً : أنَّنا نغيّر الدليل الذي جعلناه مفسّراً إلى دليلٍ آخر ، هو صحيحة الحلبي وطائفتها من الأخبار المتعرّضة لصلاة المغرب ، فإنَّها تدلّ أيضاً على اختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، وتصلح أن تكون مفسّرة لها ؛ لما أُشير