وفي المقام : الآية وإن كانت متّحدة في المدلول مع صحيحة الحلبي ومؤيّداتها ، إلَّا أنَّها غير متّحدة في الرتبة معها بحسب قواعد باب التعارض ، فإنَّنا نستطيع أن نفهم من جعل الكتاب ميزاناً في باب التعارض ، كونه لا يكون طرفاً للمعارضة على قدم المساواة مع السنّة ، بل ينتهي إلى هذه المعارضة بعد تصفية المعارضات السابقة لا محالة ؛ إمّا لعدم وجودها أساساً أو لسقوط أدلّتها بالمعارضة أو بجعل نتيجة التعارض طرفاً للمعارضة مع الآية ، أو نحو ذلك من أنحاء الصناعات .
وثالثاً : أنَّ حمل الآية على التخيير ينتج دعوى دلالتها على اختصاص الطائفة الأُولى بركعةٍ واحدة فيما إذا كانت الصلاة ذات ركعتين ، وعدم اختصاصها بذلك لثبوت التخيير فيما إذا كانت الصلاة أكثر من ركعتين ، وهذا يستدعي التعرّض في أكثر من ظهور واحد في الآية . وهذه الصحيحة إنَّما تكون قرينة - على الفرض - على ظهور واحد لا أكثر .
فتحصّل عدم إمكان حمل الآية على التخيير ابتداءً .
وإذا بطل هذا الوجه يصار إلى وجهٍ آخر مبنيٍّ على القول بانقلاب النسبة « 1 » ، وحاصله : أنَّ كلتا الطائفتين المتعارضتين بعد تقييد إحداهما بالأُخرى ، تصبح دالّة على التخيير لا محالة ، بناءً على ما هو المحقّق في علم الأُصول : من أنَّ العامّ يتقيّد بضدّ عنوان الخاصّ « 2 » ، وحينئذٍ فيكون مدلول أيّ
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 518 ، خاتمة في التعادل والتراجيح ، السابع : إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين .
( 2 ) راجع فوائد الأُصول 1 : 525 ، المقصد الرابع في العامّ والخاصّ ، التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ومجمع الأفكار ( للآملي ) 2 : 143 ، المقصد الرابع في العامّ والخاصّ ، التنبيه الخامس ، هل يكون التخصيص العامّ موجباً لتعنون العامّ بنقيض الخاصّ .