عرفنا أنَّ الآية الكريمة تدلُّ على اختصاص الطائفة الأُولى بركعة واحدة ، والطائفة الثانية بباقي الصلاة ، وهي بذلك تكون موافقة للطائفة السابقة ومخالفة لهذه الصحيحة ، فيتعيّن طرحها لا محالة .
ولا يُقال : بأنَّ مورد الآية هو الصلاة ركعتين ، فلا تكون شاملة لمحلِّ الكلام .
فإنّه يُقال : إنَّنا أشرنا : أنَّ الآية مجملة من حيث انتهاء الصلاة بأيّ عددٍ من الركعات ، بل من الممكن القول أنَّها ظاهرة بعكس ذلك ، وهو إرادة جامع الباقي ، سواء كان ركعة واحدة أو أكثر ، والغرض - والله العالم - من إجمالها من هذه الجهة هو ذلك . وعليه فتكون شاملةً للمورد وظاهرةً باختصاص الطائفة الأُولى بركعة والآخرين بالباقي وهو الركعتان .
وبتعبير آخر : إنَّها ظاهرة بالوجدان باختصاص الطائفة الأُولى بركعة ، وهذا كافٍ بعد تجريد المورد عن خصوصيّة الركعتين من هذه الناحية . فينتج : أنَّ الطائفة الأُولى تختصّ بركعة في كلِّ صلاة تقام في الخوف . فيكون ما دلَّ على اختصاصها بركعتين كهذه الصحيحة مخالفاً ومعارضاً لا محالة .
وقد ذكر الكثير من أصحابنا من المتقدّمين والمتأخّرين لزوم حمل هذه الرواية ومعارضاتها على التخيير « 1 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : المعتبر ( للمحقّق الحلّي ) 2 : 459 ، كتاب الصلاة ، المقصد الخامس : صلاة الخوف ، منتهى المطلب ( ط . ق ) ( للعلّامة الحلّي ) 1 : 402 ، كتاب الصلاة ، في صلاة الخوف والتطريق ، ومدارك الأحكام 4 : 418 ، كتاب الصلاة ، كيفيّة صلاة الخوف ، الحدائق الناضرة 11 : 275 ، كتاب الصلاة ، كيفيّة صلاة ذات الرقاع ، وجواهر الكلام 14 : 169 ، كتاب الصلاة ، كيفيّة صلاة الخوف في الثنائيّة ، مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 715 ، كتاب الصلاة ، أحكام صلاة الخوف .