أنَّه قال : « إذا كانت صلاة المغرب في الخوف فرّقَهم فرقتين ، فيصلّي بفرقة ركعتين ، ثمَّ جلس بهم ثمَّ أشار إليهم بيده فقام كلّ إنسانٍ منهم فيصلّي ركعة ثمَّ سلّموا . فقاموا مقام أصحابهم وجاءت الطائفة الأُخرى فكبّروا ودخلوا في الصلاة ، وقام الإمام فصلّى بهم ركعة ثمَّ سلّم ، ثمَّ قام كلّ رجلٍ منهم فصلّى ركعة فشفّعها بالتي صلّى مع الإمام ، ثمَّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة ، فتمّت للإمام ثلاث ركعات وللأوّلين ركعتان في جماعة ، وللآخرين وحداناً . فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » « 1 » .
ورواه العياشي في تفسيره عن زرارة ومحمّد بن مسلم مثله « 2 » ، وبإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أُذينة عن فضيل عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر مثل ذلك « 3 » .
والكلام في هذه الصحيحة يقع ضمن أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّها تدلّ - كما هو واضح لمَن لاحظ سياقها - بأنَّ الإمام يصلّي بالطائفة الأُولى ركعتين ، وبالطائفة الثانية ركعة ، وبذلك تكون معارضة لما سبق ، وما يأتي من الروايات الدالّة على اختصاص الطائفة الثانية بالركعتين ؛ وذلك لظهور كلّ منهما بتعيّن مضمونه وعدم مشروعيّة غيره .
ومعه قد تصل النوبة إلى إجراء قواعد باب التعارض ، وملاحظة الترجيح الجهتي ، ومقتضاه ترجيح ما وافق الكتاب لا محالة . وقد سبق أن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 301 ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 8 ، وسائل الشيعة 8 : 436 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 2 .
( 2 ) راجع تفسير العيّاشي 1 : 272 ، الحديث : 257 .
( 3 ) راجع تهذيب الأحكام 3 : 301 ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 9 .