قرأوا ، ولا يتعيّن عليه الحمد ؛ لعدم وجوب النيابة كما هو واضح .
الناحية الثالثة : أنَّ الطائفة الثانية يجب عليهم التشهّد بعد الركعتين ، ويكون الإمام في ذلك الحين قد انتهى من الركعة الثالثة فيجب عليه التشهّد أيضاً . ومن هنا يكون تكليفهما متّحداً بحسب الصورة في آنٍ واحد ، وإن كان يختلف من حيث الوجه .
وبعد العلم أنَّ اختلاف الوجه غير مضرٍّ بانعقاد صلاة الجماعة كما ثبت في محلّه ، يكون من المتعيّن على المأمومين أن يستمرّوا بالائتمام إلى نهاية التشهّد . وبعد انتهائه يقوم المأمومون لركعتهم الثالثة ، ويكون الإمام مخيّراً على ما سبق بين المبادرة إلى التسليم والانفلات من الصلاة منفرداً ، أو السكوت منتظراً للمأمومين لكي يسلّم معهم ، على ما سبق من الكلام في عود الائتمام أو عدمه .
والرواية تأمر بالانتظار في المقام حيث يقول : « فيتمّون ركعة أُخرى ثمَّ يسلّم عليهم » ، وحرف العطف هذا دالٌّ على وقوع التسليم من الإمام بعد انتهائهم من الركعة ، وهو معنى الانتظار ، إلَّا أنَّها مجملة من حيث عود الائتمام ، ومناسبة مع اشتراكهم زماناً في التشهّد بدون أن يكون انفلاتهم من الصلاة متوقّفاً على انفلاته ، كما كان يدلُّ عليه صدر الرواية .
إلَّا أن يُقال بقرينيّة الصدر عليه ، ومعه يأتي ما قلناه في حمله على أنَّه أحد شقّي التخيير .
أقول : إنَّ الائتمام في التشهّد قبل اشتغال الطائفة الثانية يكون متعيّناً ، على القول بعدم جواز الانفراد اختياراً ؛ إذ يكون مقتضى الاستصحاب بقاء وجوب الائتمام لا محالة ، الذي كان معلوم الثبوت قبله ، ومن المعلوم انحفاظ الموضوع وكون التشهّد وما قبله من قبيل المتعلّق لا الموضوع ، فلا يضرّ تغيّره
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٧