الناحية الثانية : أنَّ تكليفهم في ركعتهم الثانية هو القراءة لا محالة ، في حين إنَّ تكليف إمامهم في ذلك الحين هو التسبيح ؛ لأنَّه في ركعته الثالثة ، ومن هنا لا يمكنهم أن يقفوا صامتين لينوب عنهم في القراءة ، بل لابدَّ أن يشتغل كلّ منهم بما هو تكليفه .
ولا يُقال : إنَّ الإمام له أن يقرأ الحمد في الركعة الثالثة ، فإنَّها أفضل من التسبيحات الأربع على ما ذكروا ، ومعه يمكن أن ينوب عنهم بقراءتها .
فإنَّه يُقال : إنَّ ما ثبت نيابة الإمام فيه وتحمّله عن المأمومين هو قراءته في ركعته الأُولى والثانية .
أو بعبارة أُخرى : إنَّه ينوب في القراءة في زمانها الخاصّ بها تشريعاً ، وأمّا في الركعة الثالثة فليس زماناً خاصّاً بالقراءة شرعاً ، وإنَّما نقرأ الحمد إمّا بدلا عن التسبيح أو بصفتها أحد شقّي التخيير ، ومثل ذلك لا يكون قابلًا للنيابة ، ولا إطلاق في الأدلّة يشمل المقام ، فيكون خارجاً عمّا هو المشروع لا محالة .
ولو سلّمناه لما استطاع الإمام أن ينوب عنهم إلَّا في سورة الحمد وحدها ؛ لعدم مشروعيّة السورة في حقّه ، وهذا إنَّما يتمّ على القول بعدم وجوب السورة في الركعتين الأوليين ليجوز للطائفة الثانية الاكتفاء بما يقرؤه الإمام . وأمّا على القول بوجوب السورة فيشكل نيابته جدّاً ، واحتمال كونهم يقرأون السورة بعد انتهاء الإمام من الحمد ، ساقط بحسب ما هو المعلوم من ذوق الشارع وشكل التشريع في صلاة الجماعة .
نعم ، لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بعدم وجوب السورة لتعيّن على الإمام اختيار الحمد وعدم الاشتغال بالتسبيح ، وإن كان يمكن أن يُقال حينئذٍ أيضاً بأنَّه موكول إلى اختيار الإمام ، فإن قرأ الحمد صمتوا وإن اشتغل بالتسبيح
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦