تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والمتابعة ، والانفراد حال عدم المتابعة ، وغيرها من الأحكام . وليس المراد به ما يشمل الأحكام المختصّة بالمغرب ، كاختصاص الطائفة الثانية بركعتين . وعلى تقدير شمول إطلاقه لذلك ، فما بعده يكون قرينة متّصلة على المراد ، وهذا واضح . الأمر الثاني : أنَّ انتظار الإمام يطول لا محالة عمّا كان عليه في الصلاة ذات الركعتين ، باعتبار انتظار الإمام بمقدار ركعتين تؤدّيهما الطائفة الأُولى بعد انفرادها ، مضافاً إلى زمان ذهابها لمواجهة العدوّ ومجئ الطائفة الثانية . وقد سبق أن قلنا : إنَّ إطلاقها يقتضي جواز الانتظار مهما طال الزمن ، بالمقدار الذي يستغرق القيام بهذه الأعمال عرفاً . وإذا كان القسم الأوّل من الرواية الدالّ على صلاة الركعتين مطلقاً من هذه الناحية ، فهذا القسم من الرواية أولى بهذا الإطلاق لا محالة . الأمر الثالث : أنَّ أداء الإمام للركعتين الباقيتين عليه يختلف في تكليفه عن الركعتين الأوليين اللتين تؤدّيهما الطائفة الثانية خلفه من عدّة نواحٍ : الناحية الأُولى : أنَّه يتشهّد بعد نهاية ركعتهم الأُولى . وهذا أمر منصوص عليه في الرواية ، والمفهوم منها أنَّهم ينتظرونه بعد رفعهم من السجود حتّى يُتمَّ تشهّده ، فإنَّه يقول : « ثمَّ يجلس فيتشهّد ، ثمَّ يقوم ويقومون معه » ، ومقتضى قيامهم معه هو ذلك ، كما هو واضح . وليس في الرواية أنَّهم يتشاغلون بشيءٍ من الذكر ، بل مقتضى إطلاقها عدم تكليفهم بذلك ، إلَّا أنَّه من الواضح أنَّ مدّة التشهّد لا تكون مضرّةً بالموالاة المعتبرة في الصلاة ، فلا تحصل المخالفة مع صلاة الجماعة الاعتياديّة من هذه الناحية .