تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أمّا صحيحة عبد الرحمن فتشير إلى ذلك إجمالًا ، ونحوّل تفصيل الكيفيّة إلى ما قيل فيها أوّلًا . فهو يقول : وقال : « مَن صلّى المغرب في خوف بالقوم صلّى بالطائفة الأُولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين » « 1 » ، وكأنَّه يقول : أنَّه يصلّيهما بالكيفيّة التي تقام بها الصلاة حال كونها ذات ركعتين . وهي بمدلولها موافقة لما فهمناه من الآية ، من اختصاص الطائفة الثانية بالركعتين . على أنَّها يستفاد منها أمرٌ أشرنا إليه في بعض نواحي كلامنا عن الآية الكريمة ، وهو عدم اختصاص هذه الصلاة بوجود رسول الله ( ص ) ، فإنَّ هذه الرواية بالرغم من أنَّها تروي فعل النبي ( ص ) لهذه الصلاة في الركعتين ، وهو مشعر بالاختصاص به لا محالة ؛ إلَّا أنَّ الإمام ( ع ) يقول بعد ذلك : « من صلّى المغرب في خوفٍ بالقوم » ، واستعمال اسم الموصول في المقام يجعل السياق نصّاً في تجريد هذه الصلاة عن خصوصيّة وجود النبي ( ص ) وإمكان إقامتها من قبل غيره لا محالة . ويكون قرينةً على أنَّ النبي ( ص ) أقام هذه الصلاة بصفته جامعاً لشرائط إمامة الجماعة ، لا بصفته نبيّاً أو ذا أيّ عنوان آخر غير كونه إماماً للجماعة . كما أنَّ هذا الذيل مشعرٌ بالتعميم لكلِّ خوف ، فإنَّ تنوين التنكير يدلّ على التعميم لا محالة ، فإنَّ كلّ خوف يكون مصداقاً له لا محالة . ولا يُقال : بأنَّ ما سبق في الرواية يكون قرينة على المراد من اختصاصه بحالة الحرب .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 463 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف والمطاردة . . . ، ذيل الحديث : 1334 ، وسائل الشيعة 8 : 435 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 1 .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 173 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر