فإنَّه يُقال : إن لم يكتف بذلك ميزة ، فإنَّه يمكن الافتراض بأنَّ انتظار الإمام لهم هو الميزة ، وإن كان يسلّم منفرداً .
ثانيهما : أن يكون المراد أنَّهم يأتمّون به في التسليم ، ومن المعلوم أنَّ التسليم مع الإمام - لو ثبت كونه هو المراد - لا يلازم عود الائتمام به ، بل غايته تسليمهم دفعةً واحدةً حال كونهم منفردين ، وهذا يكفي ميزةً للطائفة الثانية ، قد تعادل ميزة الطائفة الأُولى في التكبير .
ومع التنزّل عن ذلك أيضاً ، وإثبات عود الائتمام ثانيةً بعد الانفراد ، فهو ممّا لا يزيد عن صحيحة الحلبي ، وقد قلنا أنَّ هذا هو أحد شقّي التخيير ابتداءً ، بلا حاجة إلى استفادة وجوب انتظار الإمام .
الأمر الرابع : أنَّه ممّا يجعل المراد واضحاً محدّداً قوله في نهاية الرواية : « فتمّت للإمام ركعتان ولكلِّ إنسان من القوم ركعتان ، واحدة في جماعة والأُخرى وحداناً » ، وهو نصّ بأداء الركعة الثانية منفردين . فلو تمَّ السند كانت الرواية دليلًا ضدّ مَن يرى انحفاظ الجماعة مع عدم المتابعة .
وعلى أيّ حالٍ فالمراد إمّا أن يكون إلحاق التشهّد والتسليم بالركعة الثانية في كونه انفراديّاً ، فهو المطلوب . وإمّا أن يكون المراد هو الانفراد في خصوص الركعة دون التشهّد ، فهذا خلاف ارتكاز المتشرّعة من إلحاق التشهّد بالركعة الثانية المعلوم ارتكاز النصّ عليه ، فلا يمكن أن يكون هذا مراداً لا محالة .
فيتعيّن أن يكون المراد بقاء الانفراد إلى آخر الصلاة ، ومعه يكون هذا قرينة على أنَّ المراد هو انفراد الإمام بالتسليم لا محالة ، إمّا مع الانتظار أو بدونه .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠