الأُولى للصلاة ، والغرض من ذلك واضح ، وهو تقليل زمان انتظار الإمام ، على حين كان مقتضى إطلاق الأدلّة السابقة جواز الإطالة ، وكان ذلك إحدى المقدّمات لدعوى اختلاف صلاة الجماعة عن صلاة الخوف في الشرائط ، فلو تمّت دلالة هذه الرواية ، لانتفت هذه المقدّمة لكونها مقيّدة لذلك الإطلاق لا محالة .
إلَّا أنَّ هذا متوقّف على استفادة الوجوب أو الجزئيّة من الرواية ، وهو غير ممكن ؛ لما قلناه في الأمر السابق ، ومع الغضّ عنه لم يمكن إثبات ذلك أيضاً ؛ لوقوعه في سياق أوامر استحبابيّة ، كقوله : « يقوم الإمام » ، وقوله : « ويأتي أصحابهم الباقون » ، بناءً على ما ذكرناه من استحباب التحاق المأمومين بهذه الصلاة أساساً .
الأمر الثالث : أنَّها غير دالّة على وجوب المحارسة « 1 » ، ولا على انتظار الإمام حال قيامه ، إن لم تكن مشعرة بضدّه ؛ إذ يخصّص القيام بالمأمومين « 2 » ، كما أنَّها غير دالّة على عود الائتمام في التسليم الأخير بعد الانفراد ، وإن كانت مشعرةً به ، وعلى تقدير الدلالة ، فيأتي فيها الكلام السابق من كونه أحد شقّي التخيير .
ومنها : ما عن العياشي في تفسيره ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إذا حضرت الصلاة في الخوف فرّقهم الإمام فرقتين ، فرقة مقبلة على عدوّهم ، وفرقة خلفه ، كما قال الله تبارك وتعالى ؛ فيكبّر بهم ثمَّ يصلّي بهم ركعة ، ثمَّ يقوم بعدما يرفع رأسه من السجود فيمثل قائماً ويقوم الذين صلّوا خلفه ركعة ،
هامش
( 1 ) فتكون الروايات السابقة والآية مقيّداً لها لا محالة ( منه قدس سره ) .
( 2 ) فلو تمّت سنداً كانت معارضة لما سبق ، ولابدَّ من حملها على التخيير لا محالة ، كما هو مقتضى القاعدة في نفسها ( منه قدس سره ) .