الأمر الثالث : أنَّ الرواية في نفسها دالّةٌ على انفراد الطائفة الثانية وبقائها منفردةً إلى آخر صلاتها ، فإنَّ قوله : « فيصلّي بهم ركعةً ثمَّ يسلّم » ليس فيها أيُّ إشعار بعود الائتمام بعد الانفراد ، إن لم [ يكن ] مشعراً بل دالًا على العكس ، وهو كون الإمام يسلّم منفرداً .
إلَّا أنَّ الكلام في دلالة قوله : فيكون للأوّلين استفتاح الصلاة بالتكبير وللآخرين التسليم من الإمام . وقد ورد نحوه في صحيحة أُخرى لزرارة « 1 » ، وقد جعل من أدلّة وجوب انتظار الإمام للطائفة الثانية ، وحمله آخرون على التخيير جمعاً ، وسيأتي الكلام عن ذلك في حينه . وإنَّما الكلام فعلًا في دلالة هذه الرواية على ذلك في نفسها لكي تكون مؤيّدة للصحيحة الآتية .
فقد يتخيّل دلالتها على ذلك ببيان : أنَّ المراد بأنَّ التكبير يكون للطائفة الأُولى هو اشتراكهم مع الإمام في افتتاح الصلاة ، فكذلك يكون المراد من أنَّ التسليم يكون للطائفة الثانية اشتراكهم معه فيه « 2 » ، وليس ذلك إلَّا بعود الائتمام بعد الانفراد ، أو على الأقلّ وجوب الانتظار على الإمام لكي يسلّم معهم .
إلَّا أنَّ هذا يتوقّف تماميّته على أمرين :
أحدهما : أن تكون ( من ) بمعنى ( مع ) ليكون المعنى أنَّهم يسلّمون مع الإمام ، وإلَّا لم يتعيّن ذلك كما هو واضح ، بل غايته أنَّ الإمام يسلّم حال وجود الطائفة الثانية في الصلاة ، وهو أمر لا يُثبت المطلوب .
لا يُقال : إنَّ هذا لا يشكّل ميزةً للطائفة الثانية على ما [ كانت ] الرواية بصدد بيانه .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 436 ، الباب 1 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 2 .
( 2 ) بمقتضى ظهور المقابلة ووحدة السياق ( منه قدس سره ) .