أصحابه فيصلّون الثانية ، ويخفّفون وينصرفون ، ويأتي أصحابهم الباقون ، فيصلّون معه الثانية . فإذا قعد في التشهّد قاموا فصلّوا الثانية لأنفسهم ، ثمَّ يقعدون معه ، ثمَّ يسلّم وينصرفون معه » « 1 » .
ودلالتها بشكلٍ عامٍّ واضحةٌ ، وإنَّما ينبغي الإشارة فيها إلى عدّة أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّ سياق الرواية لا يفهم منه الأمر البتّة ، بل الظاهر بقاء القضايا الإخباريّة الموجودة فيها محفوظة على ظاهرها ؛ لأنَّ المفهوم من السياق أنَّ الإمام ( ع ) يروي كيفيّة صلاة الخوف للراوي ، ويخبره بأعمال الإمام والمأمومين ، وليس هو في مقام التشريع والأمر بشيء ، فمن هذه الناحية تسقط هذه الرواية ، حتّى على تقدير تماميّة سندها ، على إمكان التقييد أو المعارضة لشيءٍ من الأدلّة . مضافاً إلى ضعف السند في نفسه .
لا يُقال : إنَّ هذا السياق لا يضرّ بدلالة الرواية ؛ فإنَّه وإن لم تكن مسوقة لبيان التشريع إلَّا أنها دالّة على وجود تشريعٍ سابق لا محالة ، وهي مسوقة لبيان كيفيّة امتثاله .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا السياق وإن كان واضحاً ، إلَّا أنَّ التشريع السابق لا يُعلم أنه على نحو الوجوب أو الاستحباب على نحو الجزئيّة أو الاستقلال ، ولا يمكن أن يفهم ذلك من العمل المنقول في الرواية ؛ لعدم إمكان التمسّك بإطلاقها كما هو واضح .
الأمر الثاني : أنَّ هذه الرواية دون سوابقها تدلّ على تخفيف الطائفة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 220 ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 859 ، مسائل علي بن جعفر : 107 ، السؤال 11 ، وسائل الشيعة 8 : 437 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 5 .