فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك » « 1 » . وذكر الآية . « فهذه صلاة الخوف التي أمر الله بها نبيّه . . . » إلى آخر الرواية .
فقد يدّعى كون هذا الحديث تفسيراً بالمعنى الصناعي للآية الكريمة ، بمعنى أنَّه يوضّح مواطن الإجمال فيها أو يتعبّدنا بظهورات فيها غير مفهومة عرفاً . وقد سبق أن قلنا بأنَّ تفسير الكتاب بالخبر المعتبر ، ممّا لا قصور في حجّيته .
وهذه الدعوى لا مشاحة فيها لو أمكن أن يكون تفسيراً في بعض الموارد ، مثل : أنَّنا نفهم من قوله تعالى : فَإِذَا سَجَدُوا أنَّهم انتهوا من ركعة واحدة وراء الإمام ، أو قوله تعالى : فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ كونهم مواجهين للعدوّ ، أو قوله تعالى : فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ أنَّ الفرقة الثانية تصلّي وراء الإمام ركعة واحدة أيضاً ، ونحو ذلك من الظهورات التي لم تكن بذلك الوضوح ، أو نفهم وجوب الحراسة على الطائفة الأُولى ، لو لوحظت الآية منفردة كما سبق .
إلَّا أنَّ سياق الحديث بشكلٍ عامّ هو بيان فعل رسول الله ( ص ) لهذه الصلاة ، تطبيقاً لحكم الآية . وهذا غاية ما يُنقّح هو أنَّ الحكم الواقعي المتعلّق بهذه الصلاة هو ذلك ، ولو بإضافة اجتهاد رسول الله ( ص ) وتشريعه إلى مواطن الإجمال في الآية ، فإنَّ له صلاحيّة التشريع في هذه الموارد ، كما ثبت في محلّه .
وأمّا كون المراد الاستعمالي من الآية هو ذلك ، فهو ممّا لا يكاد ينقّحه الحديث ؛ لكون الفعل مجمل الدلالة في كونه تطبيقاً لما نطقت به الآية ، أو كونه
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 462 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف والمطاردة . . . ، ذيل الحديث : 1334 ، وسائل الشيعة 8 : 435 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، ذيل الحديث : 1 .