الوجه الأوّل : حمل الباء في قوله : « فينصرفون بتسليمه » على مجرّد المعيّة ، وصرفها عن ظاهرها بالسببيّة والموضوعيّة ؛ وذلك بقرينة ذيل الحديث نفسه « 1 » ، حيث تعرّض لكيفيّة صلاة الخوف في المغرب ، وقال في آخرها : « فيتمّون ركعة أُخرى ثم يسلّم عليهم » .
وظاهره أنَّ الإمام ينتظر بدون تسليم حتّى ينتهي المأمومون من ركعاتهم ، ثمَّ يسلّم عليهم بعد ذلك منفرداً ، فليكن الأوّل كذلك أيضاً .
ولا يُقال : إنَّ مقتضى القاعدة هو قرينيّة الأوّل على الثاني دون العكس .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا فرع تساوي الظهورين ، وأمّا لو كان الأخير أقوى ، فإنَّه يتعيّن في القرينيّة لا محالة ، وفي المقام كذلك ؛ للشكّ في المراد من الأوّل وتعيّن المراد من الثاني ، فيكون ظهوره أقوى . فتأمّل .
الوجه الثاني : وهن صحيحة الحلبي بالتسالم والإجماع على خلافها ، بدعوى قيام الإجماع أو الشهرة على عدم إمكان الائتمام بعد الانفراد ، وهذا غير تامٍّ صغرى وكبرى . أمّا صغرى ؛ فلما سبق من عدم وجود الإجماع ، وأمّا كبرى ؛ فلعدم قبول الوهن الناشئ من الشهرة ، بل الإجماع على ما حُقّق في محلّه .
الوجه الثالث : الحمل على التخيير في كلا الحديثين . فيكون الإمام مخيّراً بين انتظار المأمومين والتسليم بهم ، وبين إنهاء صلاته بعد انفرادهم ، وذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : أن يُقال : إنَّ مقتضى القاعدة هو ذلك أساساً ، أمّا الانتهاء من الصلاة قبل المأمومين فواضح « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : ذيل الحديث الأوّل .
( 2 ) لأنَّه لا يجب على الإمام الالتزام بإمامته في تمام الصلاة ( منه قدس سره ) .