تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأمّا انتظارهم فهو غير مخلٍّ بالموالاة ، وليس فيه رجوع للائتمام بعد الانفراد على الفرض ، أو أنَّ هذا في نفسه جائز . وإذا كان كلا الأمرين جائزين في أنفسهما ، كان كلّ دليلٍ دالًا على أحد شقّي التخيير . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لقصوره عن أن ينقّح ظهوراً في الحديثين في كونهما قائمين على تلك القاعدة المشار إليها في التقريب ، فإنَّ النصّ إنَّما يقوم على قاعدة من القواعد ، ويكون مشيراً إليها فيما إذا كانت القاعدة واضحة جدّاً في ذهن المتشرّعة عند صدور النصّ . ومن المعلوم أنَّ القاعدة المشار إليها لم يثبت كونها كذلك . ومعه يكون الحمل على التخيير خلاف إطلاق كلٍّ من الحديثين ؛ على ما هو ظاهر . التقريب الثاني : أن يُقال : إنَّ صحيحة عبد الرحمن لا إطلاق لها كما هو معلوم ؛ لإفادتها فعل رسول الله ( ص ) ، والفعل مجمل من حيث التعيين والتخيير . وإنَّما غاية ما يدلّ عليه عدم التعيين في الشقّ الآخر المضادّ لا محالة . فهو بهذه الدلالة يكون قرينة على تقييد الإطلاق الدالّ على التعيين ، فيحمل على التخيير لا محالة ، وجواز كلا الأمرين للإمام . ومعه يحمل الأمر في صحيحة الحلبي على الاستحباب لا محالة ، فيكون الانتظار أفضل شقّي التخيير . وهذه النتيجة هي أحد الأمرين اللذين احتملهما الفقيه الهمداني ، في مقام حلّ المعارضة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 714 ، كتاب الصلاة ، الفرق بين صلاة الخوف والجماعة .