تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
على أنَّه ليس هناك دليل اجتهادي يدلُّ على عدم الجواز ، غايته أنَّهم شكّوا بعدم المشروعيّة عند عدم وجود الدليل ، ومن المعلوم أنَّ هذا الحديث يكون حاكماً على هذا الأصل ومثبتاً للمشروعيّة لا محالة . ولم يثبت إجماع على عدم الجواز لا محصّلًا ولا منقولًا ؛ لأنَّها من المسائل التي لم يتعرّض لها القدماء لنعرف آراءهم فيها . وعلى تقدير ثبوته فهو دليل لبّي يُؤخذ منه بالقدر المتيقّن ، وهو صورة الائتمام بعد الانفراد من أوّل الصلاة . ومحلّ الكلام خارجٌ عن ذلك ؛ لكون الطائفة الثانية كانت مؤتمّة في أوّل صلاتها ثمَّ عادت إلى الائتمام ثانية ، فلا يكون هذا المورد مشمولًا للإجماع . على أنَّ هذا الحديث إنَّما يكون على مقتضى القاعدة على تقدير الفتوى التي أشرنا إليها فيما سبق ، وهي وجوب المتابعة حتّى في الانتهاء من الصلاة ، فإنَّه يصدق حينئذٍ أنَّهم ينصرفون بتسليمه ، وأمّا مع إنكار وجوب المتابعة في هذا المورد فيعرف أنَّ الشارع لم يجعل انتهاء المأموم مربوطاً بانتهاء الإمام ؛ لجواز انتهائه قبله ؛ إذ لو كان مربوطاً لبطلت صلاته لا محالة ، والمفروض القول بصحّتها . ومعه يكون الحديث معارضاً لما دلَّ على عدم وجوب المتابعة في هذا المورد إن كان دليلًا اجتهاديّاً ، ويكون حاكماً عليه ولو في خصوص هذه الصلاة - بغضّ النظر عن معارضه - إن كان دليل عدم الجواز لبيّاً أو نحوه ، كما هو كذلك . وعليه فالظاهر دلالة الحديث على رجوع الائتمام بعد الانفراد ، فتصل النوبة إلى المعارضة بينه وبين الحديث الثاني ، فلابدَّ من التكلّم حول ذلك . وما قيل أو يمكن أن يُقال في هذه المعارضة وجوه :