تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فتحصّل أنَّ غاية ما يمكن أن يدلَّ عليه الحديث هو استحباب التكبير على ما ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) ، إن لم يكن فعلًا رآه النبي ( ص ) وقتيّاً ، وشخّص مصلحته في ذلك الحين ، ولو لأحد الوجهين الأوّلين ، من دون أن يكون مشمولًا لأدلّة التأسي . فتأمّل . الأمر السابع : أنَّ الحديثين اختلفا في انتظار الإمام للطائفة الثانية في التشهّد والتسليم ، فبينما يدلّ الأوّل على الانتظار - حيث يقول : « ثمَّ يسلّم عليهم فينصرفون بتسليمه » ، وهو مشعر بجريانه مجرى الجماعة الاعتياديّة ، من حيث كون تسليمه سبباً في خروجهم من الصلاة ، بناءً على عدم جواز سبقه بالتسليم - فإنَّه يدلّ الحديث الآخر على انصراف الإمام بمجرّد انفراد الطائفة الثانية ، فإنَّه يتشهّد ويسلّم ، وتبقى الطائفة الثانية في الصلاة ركعة أُخرى لا محالة ، ويسلّمون مستقلّين عن الإمام . والكلام تارةً يقع في إمكان الرجوع إلى الائتمام بعد الانفراد على ما هو ظاهر الحديث الأوّل ، وأُخرى يقع في حلِّ التعارض بين الحديثين ، ولا يخفى أنَّ التعارض إنَّما يكون له صورة على تقدير تنقيح الظهور الأوّل بالعود إلى الائتمام ، وأمّا لو حملنا الحديث الأوّل على البقاء على الانفراد لما كان هناك معارضة كما هو واضح ، غايته انتظار الإمام لهم والتسليم معهم سويّة بدون ائتمام . أمّا الكلام في جواز الائتمام بعد الانفراد ، فقد سبق بعض الكلام فيه ، وذكرنا احتمال عدم دلالة الحديث على ذلك ، وإن كان خلاف الظاهر . كما ذكرنا أنَّه على تقدير دلالته يمكن أن يكون مقيّداً لما دلَّ على عدم الجواز ولو في خصوص هذه الصلاة ، وهو ممّا لا محذور فيه على القاعدة .