الثاني : ما ذكره ( قدس سره ) « 1 » أيضاً من أن يكون هذا التكبير عبارة عن تجديد صورة الافتتاح التي هي في الحقيقة ليست إلَّا التلفّظ بالتكبير الذي هو مستحبّ مطلقاً ، ويكون مشروعاً في المقام ليأتمّ به المأمومون في افتتاحهم للصلاة .
أقول : لا يبدو بين الوجهين تباينٌ صناعيّ ، بحيث يتمّ أحدهما مع غضّ النظر عن الآخر ، بل يرجعان إلى وجهٍ واحد ، فإنَّ تكرار التكبير وتجديد صورة الافتتاح إنَّما كان لتعليم الفرقة الثانية لا محالة .
الثالث : ما ذكرناه من عدم مشروعيّة تكبيرة الإحرام في الركعة الثانية ، بل هو مبطل للصلاة ، كما ثبت في محلّه . والحديث واضح جدّاً في بقاء رسول الله ( ص ) في الصلاة وعدم استئنافه صلاة جديدة . فيتعيّن حمله على أيّ وجهٍ آخر غير الافتتاح .
ولا يُقال : إنَّه مبطل للصلاة إلَّا في هذه الصلاة ؛ إذ يصلح هذا الحديث لتقييد قاعدة إبطال الصلاة بتكبير الافتتاح في الأثناء .
فإنَّه يُقال : إنَّه لا موجب للتقييد بأيّ حال ، فإنَّ فعل النبي محتمل لوجوه ، وإنَّما يصلح للتقييد إذا كان متعيّناً في الافتتاح .
لا يُقال : إنَّ التكبير ظاهر بالافتتاح والإحرام على ما ذكرنا ، وهذا كافٍ في صلاحيّته للتقييد .
فإنَّه يُقال : إنَّه لابدَّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، على تقدير وجوده لقيام الضرورة على خلافه ، وعدم احتمال خروج هذه الصلاة بالخصوص عن مقتضى القاعدة ، وعدم ذكره في الأدلّة الأُخرى الدالّة على هذه الصلاة .
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .