لاحتمال أن يكون هذا الانتظار مبطلًا ، وإنَّما جاز في هذا المورد تعبّداً .
الأمر الخامس : دلالة الحديثين معاً على بقاء الانفراد الذي أشرنا إليه في الأمر الثاني ، حتّى نهاية صلاة الطائفة الأُولى ، ولا تعود هذه الطائفة إلى الائتمام بل تذهب لتقوم مقام صاحبتها في الحراسة .
وهذا واضح من كلا الحديثين ، حيث يقول الأوّل منهما : « ويصلّون هم الركعة الثانية ، ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض ، ثمَّ ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم » .
ويقول الثاني منهما : « وصلّوا لأنفسهم ركعة ثُمَّ سلّم بعضهم على بعض ، ثم خرجوا إلى أصحابهم فأقاموا بإزاء العدو » .
الأمر السادس : دلالة الحديثين على التحاق الطائفة الثانية في الركعة الثانية للإمام ، ففي الحديث الأوّل : « ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم الركعة الثانية » ، وفي الثاني : « وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله ( ص ) فكبّر وكبّروا وقرأ فأنصتوا . . . » الخ ، وهذا واضح .
وإنَّما الكلام في التكبير المذكور في الرواية الثانية ، فإنَّه يُشعر - لو خلّينا ونفسه - بكونه تكبير الإحرام ، ومن المعلوم أنَّ هذا التكبير لا يكون في الركعة الثانية ، كما أنَّه من المعلوم أنَّ الإمام لا يستأنف صلاة جديدة ، ولا يكون قد انتهى من الصلاة بركعة واحدة .
وما قيل أو يمكن أن يُقال في توجيه ذلك وجوه :
الأوّل : ما ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) من أن يكون المقصود : تعليم الفرقة الثانية وتنبيههم على أن يجعلوا ما أدركوه أوّل صلاتهم ويفتتحوها بالتكبير ، كما لو كانوا يأتّمون به في الركعة الأُولى « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 714 ، كتاب الصلاة ، الفرق بين صلاة الخوف والجماعة .