والدالّة على انحصار القيود في غيره ، بنحوٍ غير قابل للتقييد عرفاً بالدليل الظاهر ، فضلًا عن ظهورٍ ضعيفٍ قائمٍ على التسليم والافتراض ، وغير وارد في مقام التقييد أساساً .
وأمّا إثبات وجوب الجامع بدعوى : أنَّنا غاية ما نحتاج إليه هو الإلزام بالانتظار ، سواء كان استقلاليّاً أو ضمنيّاً ، فيرد عليه :
أوّلًا : ما قلنا من أنَّ غاية ما يمكن لوحدة السياق أن تثبته هو خصوص الوجوب الضمني ، دون غيره . فإن أُريد إثبات الجامع المقيّد بالضمنية فهو تامّ - بغضّ النظر عمّا سبق - وإن أريد إثبات الجامع المجرّد عن هذه الخصوصيّة ، فهو ممّا لا يمكن ؛ لدلالة هذه القرينة على القيد لا محالة .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ كلا فردي الجامع إذا ثبت فساده على ما سبق ، كان هذا الجامع فاسداً لا محالة ؛ لكونه جامعاً بين فاسدين ، فيتعيّن أن يكون المراد أمراً آخر مغايراً للجامع بكلا فرديه ، وهو المقصود .
وأمّا ثالثاً : فلأنَّ عصيان هذا الجامع لا يثبت بطلان الصلاة لا محالة ؛ لكون الوجوب التكليفي غير قيد في صحّتها كما هو المفروض . ومع احتمال وجود الجامع في هذا الفرد واقعاً ، لا يكون هناك دليل على بطلانها مع وجود الإطلاقات المصحّحة لا محالة . وكون الدليل المقيّد مردّداً بين الأمرين لا يقتضي البطلان كما هو واضح ، بل يقتضي التمسّك بالعامّ الدالّ على الصحّة لا محالة .
يبقى الكلام في هذه الجهة في استفادة عدم بطلان أصل صلاة الجماعة من الأدلّة وإن انتفت صورة صلاة ذات الرقاع بانتفاء الانتظار .
وهذا واضح جدّاً لشمول إطلاقات الصحّة لها لا محالة ، لفرض كونها جامعة للشرائط الأُخرى ، وعدم حصول ما يبطلها ، بل هو أولى بالصحّة ؛
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٦