محالة ؛ إذ لا معنى للقدرة مع الاستقلال بالقراءة والأفعال لا محالة .
فإن قيل : بأنَّ هذا مخالف للمستفاد من نفس الحديث الشريف ، من بقاء القدوة في الطائفة الثانية ؛ إذ يقول : « فينصرفون بتسليمه » ، ولو كانوا قد انفردوا لما أمكن عودهم إلى الائتمام مرّة أُخرى ، كما هو المعلوم من الأدلّة الخارجيّة .
قلنا : أوّلًا : إنَّ ما دلَّ عليه الدليل من عدم جواز الائتمام في أثناء الصلاة يكون مخصّصاً بخصوص هذا المورد ، ولا محذور فيه لو دلَّ عليه الدليل المعتبر ، كما في المقام .
ثانياً : إنَّ الحديث غير دالٍّ على عودة الائتمام مرّة أُخرى ، فإنَّه قد يدّعى ظهوره ببقائهم على الائتمام بحسب مرتبة الثواب لا بحسب الحكم الشرعي ، كما قيل ، ومعه لا يكون منافياً مع ما قلناه . فتأمّل .
ثالثاً : إنَّ هذا الحديث معارض في هذه النقطة مع الحديث الثاني ، [ أي ] صحيحة عبد الرحمن ، فإنَّها دالّة على بقاء الانفراد إلى حين الخروج من الصلاة ، وسيأتي الكلام عن هذه المعارضة .
الوجه الثالث لدلالة الحديث الأوّل على الانفراد : التمسّك بالتأكيد الموجود في الحديث ، والناتج عن إظهار ضمير الفعل في قوله : « ويصلّون هم الركعة الثانية » ، وهو ظاهر في كونهم مستقلّين ومنفردين في الصلاة ، بل ربما لم يؤتَ بهذا التأكيد إلَّا لهذا الغرض ، ودفع احتمال بقاء الائتمام .
فإن قيل : إنَّ هذا الوجه غاية ما يدفع بقاء المتابعة ، ولا يدفع بقاء الائتمام .
قلنا : بأنَّه - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر - أنَّنا قلنا بأنَّ عدم المتابعة هي بعينها أو ملازمة لا تنفكّ عن عدم الائتمام .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١