الجهة الثالثة : أنَّ هذا الانتظار شرط في انتظام صورة صلاة ذات الرقاع بلا إشكال ، كما أنَّ مجيء الطائفة الثانية شرط فيها أيضاً ، إلَّا أنَّ هذا الانتظار ليس واجباً تكليفيّاً ولا واجباً وضعيّاً ، بمعنى : كونه شرطاً في صحّة الصلاة ، بل غاية ما يستفاد من الأدلّة استحباب هذا الانتظار لإفساح المجال لالتحاق الطائفة الثانية في صلاة الجماعة ، وكونه شرطاً لتحقّق صورة هذه الصلاة كما يستفاد من الأدلّة عدم بطلان أصل الصلاة ولا هيئة صلاة الجماعة به ولو تعبداً في هذا المورد . وأمّا وجوبه التكليفي أو الشرطي فلا .
وإذا تمَّ ذلك جاز للإمام أحد أُمور على حدٍّ سواء . إمّا الاستمرار بإمامة الفرقة الأُولى إلى نهاية الصلاة ، وإمّا إتمام الصلاة منفرداً بدون الانتظار ، وإمّا اختيار الانتظار لفسح المجال للطائفة الثانية للالتحاق .
وغاية ما يتخيّل كونه دليلًا على الوجوب هو وحدة السياق مع ما يكتنفه من الأوامر الدالّة على الوجوب بلا إشكال .
بيان ذلك : أنَّ الحديث الثاني يعرب عن فعل رسول الله ( ص ) وهو غير دالّ على الوجوب بأيّ نوعيّة كما هو واضح ، وإنَّما العمدة في هذا الاستدلال هو الحديث الأوّل ، فإنَّ الأمر بانتظار الإمام مكتنفٌ بأمرين كلاهما للوجوب لا محالة ، وهما قوله : « فيصلّي بهم » إلى قوله : « ثمَّ يقوم ويقومون معه » ، وقوله : « ويصلّون هم الركعة الثانية » ، ومقتضى وحدة السياق كونه دالًا على الوجوب لا محالة .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ :
أوّلًا : لعدم وجود سياق واحد في هذا الحديث ، على ما أشرنا إليه ؛ لوجود مفادات متعدّدة للأوامر الموجودة فيه ، فما يشكّ فيه لا يتعيّن كونه
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣