الوجه الثاني : أنَّنا ذكرنا أنَّ وجوب الحراسة أمر غير مرتبط بالصلاة قيداً أو شرطاً ، وإنَّما هو واجب بوجوب الجهاد أو وجوب المحافظة على النفس ، ومعه يكون وجوبهاً ثابتاً وإن لم يدلّ عليه الدليل الخاصّ .
والوجه الأوّل لا يخلو من إشكال ؛ لاشتمال السياق على ما هو واجبٌ ضمنيٌّ وواجبٌ استقلاليّ ، ومستحبٌّ ، وليس للسياق وحدةٌ معيّنة ؛ على ما سيظهر من مطاوي كلماتنا .
كما أنَّ الوجه الثاني غاية ما يُثبت وجوب المحارسة عند الحاجة إليها ، ووجود المصلحة فيها ، وتنتفي بانتفائها ، وهو أمر صحيح ذكرناه في غضون كلامنا في الآية الكريمة ، فيلتزم به في حراسة كلتا الطائفتين .
وكذلك ظهور أداء الطائفة الأُولى ركعةً واحدةً مع الإمام محرزٌ من كلا الحديثين . وقد عرفنا أنَّ الآية دالّةٌ عليه ، ولكنّها غير دالّة على مقدار ما تؤدّي الطائفة الثانية من الركعات ، وأمّا الحديثان فدالّان على اقتصارهم على الركعة بوضوح فيما إذا كانت الصلاة ركعتين كما هو المفروض .
وكذلك ظهور التحاق الطائفة الثانية بالإمام في الركعة الثانية ، وانتهائهم معه واضحٌ من كلا الخبرين .
وكذلك ظهور اشتراط هذه الصلاة بوجود الأمن في الجملة ، بنفس التقريب السابق .
وتختصّ الآية بعدّة أحكام لم يتعرّض لها في أيٍّ من الحديثين ، كالأمر بأخذ السلاح وأخذ الحذر ، والإذن بإسقاطه عند المرض والأذى ، وظهور اختصاص مشروعيّة الصلاة بما إذا كان العدوّ بخلاف القبلة ، على ما كانت تُشعر به الآية ، وقد رفضناه .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٨