هذا بحسب ظهور الحديثين ، وللأصحاب اختلاف وكلام في ذلك يأتي التعرّض له بعد ذلك .
الأمر الثالث : صراحة الحديثين معاً ، بأنَّ الغرض من التقسيم الثنائي هو وقوف غير المصلّين إلى جهة العدوّ وبإزائه ، بنحو يمنعه على مواصلة الهجوم ، وهذا المعنى من المحارسة كان مدلولًا سياقيّاً في الآية ولم يكن صريحاً بهذا النحو .
الأمر الرابع : دلالة الحديثين معاً على انتظار الإمام للطائفة الثانية قائماً في قيام ركعته الثانية ، ريثما تنتهي الطائفة الأُولى من ركعتها الثانية وتذهب لتنوب عن الطائفة الثانية في الحراسة ، وتأتي الطائفة الثانية للائتمام به في ركعته الثانية .
قال في الحديث الأوّل : « فيمثل قائماً ، ويصلّون هم الركعة الثانية » ، وقال في الثاني : « ثمَّ استمرّ رسول الله ( ص ) قائماً وصلّوا لأنفسهم ركعة » ، وهذا واضح .
إلَّا أنَّ الكلام يقع في جهات :
الجهة الأُولى : أنَّ مقتضى الإطلاق جواز انتظار الإمام [ على ] حال قيامه زماناً طويلًا ، مهما طالت الركعة الثانية للطائفة الأُولى وطال ذهابهم إلى جهة العدوّ ، ومجئ الطائفة الثانية وانتظام صفوفهم .
وهذا الأمر من مقدّمات البرهنة على اختلاف هذه الصلاة في الشرائط عن صلاة الجماعة الاعتياديّة ، على ما نشير إليه .
الجهة الثانية : مقتضى الإطلاق عدم وجوب شيء على الإمام حال قيامه من الأذكار أو الأفعال ، وإنَّما يبدأ بالقراءة بعد التحاق الطائفة الثانية كما يشعر به الحديث الأوّل وينصّ عليه الحديث الثاني ، وهذا أيضاً من مقدّمات المطلب المشار إليه كما يأتي .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢