والآية على تقدير دلالتها تكون مقيّدةً للحديثين لا محالة ، ولكن قد سبق أن قرّبنا تجريدها عن هذه الخصوصيّة ، ولكن بدلالتها على الأحكام الأُخرى تكون مقيّدةً لها لا محالة .
خصائص الحديثين المستدلّ بهما
ويختصّ الحديثان بأحكام تفصيليّة لم تصرّح بها الآية ، يمكن إيضاحها بالأُمور التالية :
الأمر الأوّل : كون المتّبع حال متابعة الإمام أحكام صلاة الجماعة الاعتياديّة ، بما فيها عدم قراءة المأمومين ونيابة الإمام عنهم فيها ، وبما فيها وجوب متابعة المأمومين له ، بمعنى إتيانهم بأفعال الصلاة بعده ، ممّا يُستشعر منه - بل يُستظهر - شمول سائر أحكام الجماعة له ، بما فيها من عدم الاعتناء بالشكِّ مع ضبط الإمام أو المأموم وغير ذلك من الأحكام .
وهذا واضحٌ جدّاً من الحديث الثاني ؛ إذ يقول : « فكبّر وكبّروا ، فقرأ وأنصتوا ، وركع وركعوا ، فسجد وسجدوا » ، ويكرّر ذلك في التحاق الطائفة الثانية أيضاً ، تأكيداً وتوضيحاً .
والحديث الأوّل لا يعارضه ، بل يؤيّده في ذلك ، فإنَّ هذا هو المستفاد من قوله : « فيصلّي بهم الإمام ركعة » ، أو قوله : « فيصلّي بهم الركعة الثانية » ، والصلاة بهم ظاهر بانعقاد صلاة الجماعة شرعاً ، بحسب ارتكاز المتشرّعة ، فتكون مصداقاً لا محالة لسائر الأحكام المترتّبة شرعاً على الإمام أو المأمومين أو الشكّ في الجماعة أو غير ذلك .
الأمر الثاني : كون الائتمام منقطعاً عند الركعة الثانية لكلِّ طائفة .