أمّا الحديث الثاني فكالصريح في ذلك ، حيث يقول في الطائفة الأُولى :
« وصلّوا لأنفسهم ركعة ، ثمَّ سلّم بعضهم على بعض »
، ويقول في الثانية :
« فقاموا ، ثمَّ قضوا لأنفسهم ركعة ثمَّ سلّم بعضهم على بعض »
. ومن الواضح أنَّ صلاة الإنسان لنفسه مضادّة عرفاً مع صلاة الإنسان لصلاة إمام الجماعة ، فإنَّه إن صلّى لنفسه كان اختياره في أفعال صلاته إلى نفسه محضاً ، وأمّا عند الائتمام فيكون مرتبطاً في أفعاله بأفعال الإمام ، على أنَّه من القريب أن يكون قيد « لأنفسهم » قد ذكر في كلام الإمام لإيضاح هذه الجهة بالخصوص ، والنصّ على انفرادهم بعد نصّه على وجوب المتابعة في الركعة الأُولى .
وأمّا الحديث الأوّل فظاهر في ذلك أيضاً ؛ لأنَّه يقول في الطائفة الأُولى : « ويصلّون هم الركعة الثانية » ، وفي الطائفة الثانية : « فيقومون هم فيصلّون ركعة أُخرى » ، وتقريب ظهوره يكون بأحد وجوه :
الوجه الأوّل : نحو ما ذكرناه في الحديث الثاني ، وذلك بأن يُقال : إنَّ نسبة الصلاة إلى الفرد مضادّة عرفاً لنسبتها إلى الإمام ، حيث يملك الفرد اختياره في أفعاله في الأوّل دون الثاني .
الوجه الثاني : ظهور المقابلة بين قوله : « فيصلّي بهم الإمام ركعة » ، وقوله : « ويصلّون هم الركعة الثانية » ، ونحوه في الطائفة الثانية . وحيث إنَّ المراد من الأوّل هو وجوب المتابعة ، فيكون المراد من الثاني عدم المتابعة لا محالة .
لا يُقال : بأنَّه ليس هناك من يتوهّم المتابعة ، وإنَّما يدّعى بقاء الائتمام بدون المتابعة .
فإنَّه يُقال : إنَّ عدم المتابعة معناه عدم الاقتداء وحصول الانفراد لا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠