مماثلًا لأيّ منها . وكون الأمر محفوفاً بأمرين دالّين على الوجوب موكول إلى مجرّد الصدفة ، ولا يشكّل معه سياقاً معيّناً ، بل لابدَّ من النظر إلى مجموع الأوامر ، ومعه لا نجد وحدة معيّنة ذات أيّ مدلول .
ثانياً : لانتفاء وحدة السياق من ناحية أُخرى ، هي ظهور الأوامر المكتنفة بالأمر بالانتظار ، بكونها تحويلًا على أوامر الأجزاء في الصلاة السابقة على تشريع هذه الآية ، وتكراراً لها ، على حين إنَّ الأمر بالانتظار تشريع خاصّ بهذه الصلاة كما هو واضح .
ونحن وإن قلنا في بعض كلماتنا أنَّ التكرار في الأمر لا يعني عدم الظهور في الوجوب ، إلَّا أنَّ الخصوصيّة المشار إليها تمنع من انعقاد وحدة السياق لا محالة ، وقرينيّتها ؛ وذلك لأنَّ العرف إنَّما يفهم الوحدة عند ورود الأوامر على نحوٍ واحد ، مع كون سائر الخصوصيّات والقيود المأخوذة في البعض دون البعض مشكوكة . وأمَّا مع إحراز الاختلاف في إحدى الخصوصيّات الدخيلة في الموضوع - وهو اختلاف سياق التشريع - فيكون احتمال كون التشريع الجديد مغايراً للتشريع السابق موجوداً ومانعاً عن انعقاد وحدة السياق عرفاً .
لا يُقال : إنَّنا نثبت بوحدة السياق مماثلة التشريع الجديد مع التشريع السابق في الخصوصيّات الأُخرى .
فإنَّه يُقال : إنَّ انعقادها فرع أن لا يكون هذا الاحتمال مانعاً ، فكيف يمكن دفعه بها ، ومع دفعه بها يكون دوراً صريحاً كما هو واضح لمَن تأمّل .
ثالثاً : إنَّ المراد إمّا أن يكون هو إثبات الوجوب التكليفي الاستقلالي بخصوصه . وإمّا أن يكون هو إثبات الوجوب الشرطي الضمني بخصوصه .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٤