وبخاصّة مع رسول الله ( ص ) وأمره لهم بالصلاة ، ولا يكون ذلك مقيّداً لما هو مقتضى القاعدة من استحباب الالتحاق بهذه الصلاة .
وأمّا المحاولات السابقة للتجريد عن خصوصيّة التقسيم الثنائي ، فهي لم تكن تامّة في الآية ، وهي في المقام أبعد عن الصحّة ؛ لصراحة كلا الحديثين في ذيلهما الذي لم نروه بالتقسيم الثنائي حتّى في الصلاة الثلاثيّة ، ومن البعيد جدّاً أن يكون ذلك باختيار الإمام ؛ على ما يأتي .
ووجوب المحارسة أوضح في كلا الحديثين منه في الآية ، فإنَّ الآية كما عرفنا دالّة على وجوب الحراسة في خصوص الركعة الثانية ، وغير دالّة على وجوبها في الأُولى ، في حين إنَّ الحديثين دالّان على مشروعيّتها في كلتا الركعتين على كلتا الطائفتين على البدل ، وإن كان في استفادة الوجوب منها إشكال .
فإنَّ الفعل المنقول في الحديث الثاني غير دالٍّ على الوجوب كما هو واضح ، كما أنَّ الحديث الأوّل معتمد على استعمال القضايا الخبريّة المراد بها الإنشاء ، وبعضها للاستحباب بلا إشكال ، كقوله في أوّل الحديث : « يقوم الإمام » ، ومقتضى وحدة السياق هو إرادة الاستحباب من الجميع ، ومعه تبقى الحراسة في الركعة الأُولى بلا دليل على وجوبها .
وجهان للتقريب في المقام
ويمكن تقريب الوجوب بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : إنكار وحدة السياق ؛ لأنَّ هذه الأوامر وإن كانت مشتملةً على ما هو مستحبٌّ بلا إشكال ، فإنَّها مشتملةٌ على ما هو واجب بلا إشكال ، كالأمر بأفعال الصلاة . فمقتضى وحدة السياق هو الوجوب ، إلَّا ما دلَّ الدليل على استحبابه ، كالأمر الأوّل .